Media Center
الولادة الجديدة بالمسيح (الجزء الثاني ) من رعيّة سيّدة النّياح- مشغرة، لبنان

13 December 2023
الثلاثاء 12/12/2023
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
صباح نور ومحبة المسيح
يااخوتي واخواتي الأحباء .. تكلمنا بالجزء الأول عن الولادة الجديدة بالمسيح المبنية على حجر الأساس او الصخرة المتينة الذي هو السيد المسيح , وتأملنا في آيات من رسالة بطرس الرسول الاولى الاصحاح الثاني " فَاطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ وَكُلَّ مَكْرٍ وَالرِّيَاءَ وَالْحَسَدَ وَكُلَّ مَذَمَّةٍ، وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ، إِنْ كُنْتُمْ قَدْ ذُقْتُمْ أَنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ.(2 بطرس 2: 1-3), وتأملنا في الآية القائلة "الَّذِي إِذْ تَأْتُونَ إِلَيْهِ، حَجَرًا حَيًّا مَرْفُوضًا مِنَ النَّاسِ، وَلكِنْ مُخْتَارٌ مِنَ اللهِ كَرِيمٌ،" (1 بطرس 2: 4)
اليوم نتأمل معا في الايات التالية ولماذا رُمِز للمسيح بانه حجر كما يخبرنا القديس بطرس اذ يقول يتضمن الكتاب " أي كتاب العهد القديم " وماذا يخبرنا العهد القديم اذ يقول الرسول " لِذلِكَ يُتَضَمَّنُ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ: «هنَذَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَارًا كَرِيمًا، وَالَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى». فَلَكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تُؤْمِنُونَ الْكَرَامَةُ، وَأَمَّا لِلَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ، «فَالْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ، هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ» «وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ.(1بطرس 2: 6-8)
يخبرنا العهد القديم , انه المسيح رُمِزَ اليه "حجرًا"، وهذا مجرد رمز والا سيكون حجر كباقي الأحجار ...حاشا ، لان الحجارة من صنع يديه ومن خليقته ، بل انالرب هو حجر الأساس للكنيسة ولبناء عهد جديد مع الله ففي إشعياء قيل: " لِذلِكَ هكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ هأنذا أؤسس في صهيون حجرًا، حجر امتحان، حجر زاوية، كريمًا أساسًا مؤسسًا من آمن لا يهرب" (إشعياء 28: 16).
وأيضًا المرنم قال "الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ." (مزمور 118: 22)
وايضا "فهوذا الحجر الذي وضعته قدام يهوشع على حجر واحد سبع أعين (رقم7 الكمال الإلهي ) . هأنذا ناقش نَقْشَه يقول رب الجنود وأزيل إثم تلك الأرض في يوم واحد" (زكريا 3 : 9).
ونرى ايضا : "وتكتب على الحجارة جميع كلمات هذا الناموس نقشًا جيدًا" (تثنية 7 : 8)والسيد المسيح اكمل الناموس لأنه لم يأتي لينقض الناموس بل ليكمله .
وأيضا في يشوع بن نون: "وأخذ حجرًا كبيرًا ونصبه هناك تحت البلوطة التي عند مقدس الرب. ثم قال يشوع لجميع الشعب: إن هذا الحجر يكون شاهدًا علينا لأنه قد سمع كل كلام الرب الذي كلمنا به فيكون شاهدًا عليكم لئلا تجحدوا إلهكم" (يشوع 24 : 26-27).
إنه الحجر المذكور في سفر التكوين الذي وضعه يعقوب تحت رأسه، إذ المسيح رأس الرجل، وإذ نام رأى سلمًا واصلًا إلى السماوات حيث يوجد الرب والملائكة صاعدون ونازلون
إنه الحجر المذكور في سفر الخروج، الذي جلس عليه موسى على قمة التل عندما كان يشوع بن نون يحارب عماليق
"فَقَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ لَنَا رِجَالًا وَاخْرُجْ حَارِبْ عَمَالِيقَ. وَغَدًا أَقِفُ أَنَا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي»." (خروج 17: 9) ( العصا ترمز للصليب ) وسر الحجر المقدس وثبات جلوسه عليه انهزم عماليق بيشوع كما انهزم الشيطان بالمسيح.( نلاحظ ان يشوع يعني المخلص , كما يسوع او يشوع كما تلفظ بالعبرية معناه المخلص ) وأيضا "َلَمَّا صَارَتْ يَدَا مُوسَى ثَقِيلَتَيْنِ، أَخَذَا حَجَرًا وَوَضَعَاهُ تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَدَعَمَ هَارُونُ وَحُورُ يَدَيْهِ، الْوَاحِدُ مِنْ هُنَا وَالآخَرُ مِنْ هُنَاكَ. فَكَانَتْ يَدَاهُ ثَابِتَتَيْنِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ." (خروج 17: 12) ".
إنه الحجر العظيم الوارد في سفر صموئيل الأول حيث وُضع تابوت العهد عندما أحضرته العجلة في المركبة إذ رده الفلسطينيون الغرباء " وَشَاهِدٌ هُوَ الْحَجَرُ الْكَبِيرُ الَّذِي وَضَعُوا عَلَيْهِ تَابُوتَ الرَّبِّ. ." (1 صموئيل 6: 18).
وأيضًا هو الحجر الوارد في سفر صموئيل الأول الذي به ضرب داود رأس جليات وذبحه إشارة إلى انهزام الشيطان وخدامه حيث لا تكون الجبهة في الرأس غير مختومة (باسم المسيح)، ذلك الختم الذي يهب أمانًا وحياة على الدوام.
اما في العهد الجديد عهد النعمة فان الرب يسوع هو الحجر الذي به نقهر الشيطان، وهو الحجر الحي الذي نأتي إليه ونبنى عليه ايماننا وكنيستنا هو الصخرة الحقيقية الينبوع الحي الذي يروينا كما ارتوى الشعب في كنيسة العهد القديم "وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ." (1 كورنثوس 10: 4) .وهذا ما رنم به المرنم " "هلّم نرنم للرب نهتف لصخرة خلاصنا" (مزمور 95 : 1). واكده صموئيل النبي" "روح الرب تكلّم بي وكلمته على لساني. قال إله إسرائيل إليَّ تكلّم صخرة إسرائيل. إذا تسلط على الناس بار يتسلط بخوف الله" (2صموئيل 23: 2، 3). "سيكون موضوعي القادم عن الصخرة المسيح بمشيئة الرب .
ومع أن الرسول بطرس الذي هو جزء من الصخرة او عامود الايمان ’ اذ يحدث المؤمنين فإنه لا يقول: "أتيتم في الماضي " بل "تأتون في الحاضر والمستقبل "، لأنه يليق بنا أن نثابر مجاهدين على الدوام إلى الاقتراب منه إلى النفس الأخير. وهو حجر حي أي مملوء حبًا وليس حجراً جامدًا، لنأتي إليه لا في عبادة جامدة لا حياة ولا روح فيها , بل في حب نناجيه ونسمع مناجاته نأتيه بروح ملتهبة شوقاُ ، للأتحاد به ونعاينه بروح الايمان ، نعاتبه وننصت إلى عتابه، لنكشف له كل ما في قلبنا ، فهو لا يقف جامدًا أمام ضعفاتنا بل يعطينا القوة والصمود، ويحصننا من كل شدة ، لانه هو الصخر المتين الصلب الذي نبني عليه ايماننا ، بعد ولادتنا الروحية منه .
يكمل الرسول بطرس بالقول" كونوا أنتم أيضًا مبنيين كحجارة حية، بيتًا روحيًا. كهنوتًا مقدسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح"(بطرس الاولى 2: 5).
إذ هو الحجر الحي نُبني عليه ايماننا المقدس، ونكون كحجارة حية وبما اننا شابهنا المخلص ، نصبح نحن أيضا حجارة حية لتكميل البنيان المقدس , جسد المسيح . فكما هو حي نحن نحيا به"بَعْدَ قَلِيل لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ. (يوحنا 14: 19).
لقد جعلنا المسيح بيتًا روحيًا، مسكنًا لله بروحه القدوس. وهذا ما أكده القديس بولس الرسول " لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُومًا فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ. فلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلًاء، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلًا مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ. (أفسس 2: 18-21) ونلاحظ في هذا البيت إنه بيت واحد غير منقسم على ذاته، بل مرتبط برباط الحب فوق حدود الزمان والمكان، وكل مصاف الرسل والشهداء والابرار والمنتقلين، كحجارة حية، فأن القديسة والدة الاله وجميع الشهداء والقديسين يصلون من أجلنا نحن المجاهدين كحجارة حيَّة أخرى، ونحن أيضًا ان سلكنا على طريقهم ,ننضم اليهم ,نصلي من اجل الأجيال المقبلة، لكي يكتمل البناء المقدس الى يوم الرب العظيم .
يا اخوتي اكمل في الغد ان شاء الرب وعشنا
بركة الله الاب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعكم
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح


Share this:
