18 December 2023
"طفل مُضجَع في مذود"... إنّه "وعد الأجيال" المُنتظَر و"فرح البرايا بأسرها"
أيّها الربّ الإبن الوحيد يسوع المسيح، يا مَن إرتضى أن يتجسّد في تمام الأزمنة تتميماً لمشيئة الآب السماويّ، قد أتَيتَ مُكمِّلاً كلّ ما كُتِبَ بشأنكَ في الشريعة والأنبياء (كما قُلتَ لتلميذَي عمّاوس)... فحقّقتَ بذلك الخلاص الموعود منذ قديم الأيّام، وأعَدتَ للبَشَريّة الساقطة بهاءها الأوّل... وبذلك، فُتِحَ لنا فردوس الأحضان الأبَوِيّة، وعمّ الفرح المسكونة بأسرها...
* فبميلادكَ، فَرِحَ الأبَوان الأوّلان بمجيء "نسل المرأة الذي سوف يَسحَق رأس الحيّة".
* بميلادكَ، سُرّ "آدم الأوّل" و"حوّاء الأوّلى" العاصيان لمشيئة الله، بظهور "آدم الثاني" مِن "حوّاء الثانية" المُطيعَين للمشيئة القدوسة.
* بميلادكَ، إبتهج إبراهيم "أبو الآباء" بكمال ذريّته، وإسحق "إبن الموعد" بمجيء "حَمَل التقدمة الحقيقيّ"، ويعقوب "أبو الرّؤساء" بظهور الذي رَمَزَ إليه إبنه يوسف الصِّدّيق.
* بميلادكَ، ظهر طفلاً مَن كان يُكلِّمه موسى على الجبل، وأعطاه لَوحَي الشريعة، سائراً أمام شعبه في الغمام، ومَن سيعود يُكلِّمه على جبل التجلّي قبل آلامه الخلاصيّة.
* بميلادكَ، جذل فرَحاً كلّ الذين أنبأوا عنكَ وإشتهَوا أن يَرَوا يومكَ... بميلادكَ، ظهر طفلاً مَن هو "الربّ العزيز الجبّار، الربّ الجبّار في القتال".
* بميلادكَ، إكتمل نضال إيليّا الذي "غار غيرةً للربّ الإله"، ومِن بعده تلميذه أليشع الذي تابع المسيرة مُلتحِفاً بوِشاح إيليّا، وِشاح الغَيرة والشجاعة.
* بميلادكَ، ظهر مَن نادى صموئيل في نومه وأرسله، وتجلّى مَن أخرَجَ يونان مِن جَوف الحوت، مُشيراً مُسبَقاً إلى "قيامته مِن بين الأموات في اليوم الثالث".
* بميلادكَ، أفرَعَ جذر يَسّى وأثمَرَ، كما أنبأ أشعيا، وتحوّلت دموع التوبة "الداوديّة" (داود الملك) إلى دموع فرح، وإبتهج سليمان الحكيم باني هيكل الله، بحضور سيّد الهيكل.
* بميلادكَ، فرح أشعيا بمجيء مَن تنبّأ عن الحَبَل به مِن قِبَل "الفتاة"، واصِفاً آلامه فيما بعد ومُشبِّهاً إيّاه ب"الشاة التي تُساق إلى الذبح".
* بميلادكَ، نال إرميا تعزيته عن حزنه الكبير بسبب خيانة الشعب لإلهه، وظهر بالجسد مَن أنقذ دانيال مِن الأسود والفتية الثلاثة مِن أتون النار.
* بميلادكَ، لَبِسَ جسماً بَشَريّاً مَن أمَرَ حزقيال بالتنبّؤ على العِظام الرّميم... ولَبِسَت الشريعة حلّةً بَشَريّةً، فأصبحت كلّها حياة، لا كلمات وحروف فقط.
* بميلادكَ، جذل كلّ الأنبياء الآخَرين (عاموس، نحميا، هوشع، عوبديا، ملاخي، ميخا، يوئيل، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجّاي، زكريّا)، لإكتمال نبوءاتهم ونَيلهم التعزية على وفائهم للربّ الإله.
* بميلادكَ، "قد وُلِدَ لنا وَلَد، وأُعطِيَ لنا إبن"، فأصبحت مريم الفتاة البتول أمّاً، وأصبح يوسف خِطّيبها مُربّياً وحامياً.
* بميلادكَ، شاهدنا "سِرّاً عجيباً مُستغرَباً، فإنّ المغارة قد أضحَت سماءً، والبتول عرشاً شيروبيميّاً، والمذود محلاً شريفاً"... بميلادكَ، ظهر المولود منذ الأزل بلا أمّ، مولوداً في الزمن بلا أب... بميلادكَ، رأينا "كيف أنّ بيت لحم فتَحَت عدناً المُغلَقة".
* بميلادكَ، إضطرب هيرودس الملك خوفاً على عرشه، وإضطربت كلّ أورشليم معه... بميلادكَ، "خرج مِن بيت لحم مدينة داود الملك، المُدبّر الذي يرعى شعب الله".
* بميلادكَ، إبتهجت السماوات وإغتبطت الأرض... بميلادكَ، رأى الذين لا جسد لهم مَن هو "الضابط الكَون بأسره في قبضته"، طفلاً مُضجَعاً في مذود وضيع... بميلادكَ، أنشد الملائكة أنشودة المجد لله والسلام على الأرض والفرح العظيم الذي يعمّ الشعب كلّه.
* بميلادكَ، تلقّى الرّعاة بُشرى الملاك، وإنطلقوا يبحثون عمّن هو "الرّاعي الصالح" وحده، و"حَمَل الله" الذي يرفع خطيئة العالم.
* بميلادكَ، أتى المجوس ملوك فارس، سائرين على هدى النجم بحثاً عن الملك الحقيقيّ "الذي مملكته ليست مِن هذا العالم"... فكانوا رمزاً "للأمم"، الذين عرفوا فيكَ الإله الحقّ، والمَدعوّين أيضاً إلى الخلاص.
* بميلادكَ، رقصت طرَباً كلّ الأجيال لمجيء مَن هو "وعد الأجيال" المُنتظَر... بميلادكَ، إكتمل العالم الأرضيّ، وعانقت الأرض السماء.
أمّا نحن، فنُنشِد لمجد الله ولحُبّه اللذَين تجلّيا في تلك الليلة المُقدّسة، أنشودةً تُلخِّص "فرح البرايا بأسرها" بميلاد المُخلِّص (مأخوذة مِن قِطع مزامير الباكريّة لسَحَر الميلاد):
"إفرحوا أيّها الصدّيقون، وإبتهجي أيّتها السماوات، وتهلّلي أيّتها الجبال بميلاد المسيح الإله. فالبتول جالسة تُضاهي الشيروبيم، حاملةً في حضنها كلمة الله المُتجسّد. الرّعاة للمولود يُسبّحون، والمجوس للسيّد يقدّمون الهدايا. والملائكة يُسبّحون قائلين: أيّها الربّ المُمتنِع الإدراك المجد لكَ".
[back]