Media Center
كلمة روحيّة من الأخت كريستينا نور المسيح من موقع رعيّة سيدة النّياح- مشغرة، لبنان

20 December 2023
الصبر بالتجارب
الثلاثاء 19/12/2023
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
صباح نور ومحبة المسيح
يا اخوتي واخواتي الأحباء ... سأكتب اليوم عن التجاربواحتمال الام في التجربة وتزكية الصبر .
يخبرنا القديس بطرس الرسول كيف ان علنا الصبر في التجارب ان كنا نحتمل آلام الظلم في التجارب بحق وعدل وضمير صالح نحو الله اذ يقول القديس بطرس "هذَا فَضْلٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ، يَحْتَمِلُ أَحْزَانًا مُتَأَلِّمًا بِالظُّلْمِ. لأَنَّهُ أَيُّ مَجْدٍ هُوَ إِنْ كُنْتُمْ تُلْطَمُونَ مُخْطِئِينَ فَتَصْبِرُونَ؟ بَلْ إِنْ كُنْتُمْ تَتَأَلَّمُونَ عَامِلِينَ الْخَيْرَ فَتَصْبِرُونَ، فَهذَا فَضْلٌ عِنْدَ اللهِ، لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالًا لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ" (بطرس الاولى 2: 19-21).
يا اخوتي ان التجارب التي نمر فيها في حياتنا احيانا ، تجعلنا نضعف وبالأخص ان كانت تجارب قاسية . متذمرين مجدفين في التجربة ونمتحن الله ان كان يمكن ان يخلصنا ام لا , ناسيين قول الكتاب وقول الرب يسوع المسيح اثناء التجربة " لا تجرب الرب الهك " , لكن ليمتحن كل الانسان نفسه , ويسال" اهذه التجربة من الله؟ ويتامل في تساءله , هل الله يجرب بالشرور؟ من احب العالم محتملا كل الم وخزي وعار من اجلنا ، ايمكن يوقعنا في التجارب ؟ قال معلمنا يعقوب في رسالته " لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا. وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا.(يعقوب 1: 13-15) .
أن شهوة الانسان هي تدفعنا لنكون متجاوبين لرغبات ابليس اللعين وعمل ارادته ,وهو بتلك الشهوات الجسدية والفكرية والكلامية يوصلنا للخطية وارتكابها , وكأننا ابرياء وندين الله لو وقعنا بتجربة اختيارية اخترناها نحن لأنفسنا , محملين الله الذنب في تجاربنا التي يوقعنا فيها ابليس ، بسبب رغباتنا وشهواتنا ليكون هذا بالأخير موت ابدي .
التجارب ومساراتها
++ امتحان الصبر في التجربة ++
يخبرنا القديس يعقوب اخو الرب " اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ(يعقوب 1 : 2-4) .احيانا يسمح الله بالتجربة لامتحان صبر ايمان الانسان , ومعنى يسمح بالتجربة انه ليس الشيء يعود له ’ بل لضعف ايماننا ، وهذا يكون عامل في نفوسنا الضعيفة الآيلة للسقوط , وهذا ما يستغلها ابليس كل شخص يجرب , وعندما يجرب ابليس انسان يسمح الله بذلك أولا لتأديب الانسان ،اذ القدوس لا يريد ان يهلك بخطاياه بل يريد ان يغسلها وينقيها , علينا ان نقبل تأديب الرب متذكرين ومرددين قول ارميا النبي ""أَدِّبْنِي يَا رَبُّ وَلكِنْ بِالْحَقِّ، لاَ بِغَضَبِكَ لِئَلاَّ تُفْنِيَنِي." (إرميا 10: 24) ’ ففي الصبر في التجربة يجب ان يكون الانسان شاكرا الرب في كل حين لكي يتزكى عند الله " وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا."(رومية 5: 3-5) ,
ان امتحان الصبر هذا ليمحص الانسان بالنار كالذهب المصفى , هذا الاختبار لصبر الانسان وقوته في احتمال الالم . "أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ. لاَ يَدَعُ الصِّدِّيقَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ." (المزامير 55: 22)وايضا قال معلمنا متى "وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ." (متى 24: 13).
++ قوة الايمان في التجربة ++
في وقت التجارب يجب علينا ان نتمسك اكثر واكثر عمق في الوصية ومحبة الله الايمانية، لكي نغلب العالم واعمال الظلمة التي من الشرير , مولودين بالروح في تبعيتنا وايماننا بالسيد القدوس وقوة عمل الروح القدس فينا ." لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ. وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا. مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟(1يوحنا 5: 4-5). ان كنا في ايماننا المستقيم نحو مخلصنا والهنا السيد المسيح , متمسكين به نغلب ونطفئ اسهم الشرير الملتهبة ونخزي اعماله الشريرة ,غير مجربين الرب من خلال ضعفاتنا ، بل نتحدى الصعاب بقوة ايماننا وحياة التسليم الكامل لمشيئته . ليس بضعفنا البشري ، بل لأننا اقوياء بالمسيح وعمل الروح فينا ، كما جربها القديس بولس واعطانا الصورة "إِذْ أَنْتُمْ تَطْلُبُونَ بُرْهَانَ الْمَسِيحِ الْمُتَكَلِّمِ فِيَّ، الَّذِي لَيْسَ ضَعِيفًا لَكُمْ بَلْ قَوِيٌّ فِيكُمْ. لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صُلِبَ مِنْ ضَعْفٍ، لكِنَّهُ حَيٌّ بِقُوَّةِ اللهِ. فَنَحْنُ أَيْضًا ضُعَفَاءُ فِيهِ، لكِنَّنَا سَنَحْيَا مَعَهُ بِقُوَّةِ اللهِ مِنْ جِهَتِكُمْ. جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟ امْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ. أَمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنْفُسَكُمْ، أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ فِيكُمْ، إِنْ لَمْ تَكُونُوا مَرْفُوضِينَ؟(كورنثوس الثانية 13: 3-5).
++الشكر في التجارب++
ان الوقوع في التجربة لا يعني ان لا نشكر الله , بل بالعكس علينا ان نشكره كل حين " شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، للهِ وَالآبِ. خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ اللهِ. (افسس 5 : 20 -21)وهذا ما قاله الرب للقديس بولس الرسول ""فَقَالَ لِي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ." ( كورنثوس الثانية 12: 9) ان كانت قوة الله تكتمل في ضعفاتنا , علينا بالأيمان بيسوع المسيح ان نستمد قوة , وان نشكر الله على كل شيء ولأجل كل شيء ,لأننا نحن جنود المسيح المسالمين المحبين المسامحين والمتواضعون , المؤمنين باسمه القدوس، يجعلنا دائماً في موكب النصرة شاكرين الجنرال السماوي الذي يقودنا ""شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ" (2كورنثوس 2: 14)
++.التزكية في التجارب ++
"طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" (يعقوب 1: 12) ان احتمال التجارب كما ذكرت صابرين بالمحن بكل فرح لأننا نعلم ان الآب السماوي يحب ابناءه لأنه كما يقوله الكتاب "لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ»." (عبرانيين 12: 6) هذا التأديب لأنه يحبنا ولا يريد هلاكنا بل رجوعنا اليه . علينا ان نتعزى بالروح شاكرين كل حين , منتظرين الرجاء فهذه هي التزكية طوباكم ان كنتم تتالمون مظلومين , ان كان هذامن الناس او من الشيطان المحارب ايماننا , لان الشيطان يستخدم أعوان له لكي يبعدنا عن الخلاص الذي بالمسيح وحده , فان هذا هو قوة الايمان ومن صبر للنهاية هذا يخلص , "اما نفوس الصديقين فهي بيد الله فلا يمسها العذاب" (الحكمة 3: 1) لنذكر الهنا المتجسد الذي صبر الآم الصلب والاستهزاء والسخرية لأجلنا , اعطانا صورته الحقيقية لكي نحتذى بهذه الصورة المثلى للطاعة الالهية .واعدا ايانا في نهاية الكتاب في سفر الرؤيا " وَلكِنَّنِي أَقُولُ لَكُمْ وَلِلْبَاقِينَ فِي ثِيَاتِيرَا، كُلِّ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ هذَا التَّعْلِيمُ، وَالَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا أَعْمَاقَ الشَّيْطَانِ، كَمَا يَقُولُونَ: إِنِّي لاَ أُلْقِي عَلَيْكُمْ ثِقْلاً آخَرَ، وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدَكُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَجِيءَ. وَمَنْ يَغْلِبُ وَيَحْفَظُ أَعْمَالِي إِلَى النِّهَايَةِ فَسَأُعْطِيهِ سُلْطَانًا عَلَى الأُمَمِ، فَيَرْعَاهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ، كَمَا تُكْسَرُ آنِيَةٌ مِنْ خَزَفٍ، كَمَا أَخَذْتُ أَنَا أَيْضًا مِنْ عِنْدِ أَبِي، وَأُعْطِيهِ كَوْكَبَ الصُّبْحِ.(رؤيا 2: 24-28)لأنه كما رنم المرنم أيضا ايضا "الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالابْتِهَاجِ." (المزامير 126: 5).
يا احبائي .. الذي معنا اقوي من الذي علينا ولو تسلحنا بالمسيح وكلمة انجيله , يعطينا قوة وقدرة اكبر مما نتصور انما يعطي قلب وارادة من حديد , وهذا ما اشعره الان , فانا اضعف من اي ضعيف بالجسد ولكني الروح و بالمسيح اشعر اني اقوى الاقوياء , الرب يبارككم جميعا ,ويبعد عنكم محاربات ابليس اللعين .
بركة الله الاب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعنا
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح
Share this:
