Media Center

"خبز الحياة النازل من السما وسرّ الإفخارستيّا " مع الأخت كريستينا من رعيّة سيّدة النّياح- مشغرة، لبنان

30 December 2023
خبز الحياة النازل من السماء
وسر الافخارستية
الجمعة 29/12/2023
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
صباح نور ومحبة المسيح
يااحبائي ...سنتأمل اليوم معا عن خبز الحياة الذي نزل من السماء ’ الذي اعلنه الرب يسوع المسيح عن نفسه انه هو هذا الخبز الحي الذي ياكله لن يموت بل تكون له الحياة الأبدية , والسؤال هنا :
فهل ناكل نحن خبز النازل من السماء للحياة ام للدينونة؟
وسنتأمل من بشارة معلمنا يوحنا الاصحاح السادس .
نرى انه بعد معجزة الخمس خبزات والسمكتين واشباع الجموع , وبعد معجزة السير على المياه ان الجموع تبعوا يسوع وكانوا متعجبون انه وصل الى البر الثاني اذ لم تكن سفن غير التي دخل بها التلاميذ والرب لم يكن معهم , وهذا زاد من دهشتهم على من يكون هذا الانسان الذي يصنع خوارق ومعجزات ,وعندما طلبوه قال لهم القدوس . «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ آيَاتٍ، بَلْ لأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ." (يوحنا 6: 26).
فهل شبعوا فعلا من الخبز الذي أعطاه الرب ,ذلك الشبع الروحي الذي يؤدي الى الحياة الأبدية ؟
طبعا لا , لان الرب فسر هذا وقال للجموع "اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ، لأَنَّ هذَا اللهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ»." (يوحنا 6: 27) الخبز الذي اكلوه لأشباع الجسد وهذا الطعام البائد اما جسد الرب الخبز الحي فهو لأشباع الروح , وهو من يقود الانسان الى الحياة الأبدية لو تناوله الانسان المؤمن باستحقاق , ونرى انه اعلن ان هذا الخبز النازل من السماء ان الله قد ختمه , اي ان الله الاب ارسل ابنه الوحيد وقدسه في ذاته وقد اتم موت الصليب والفداء , فهذا الختم هو الصليب واتمام مشيئة الاب .
فأن عمل الله الآب كانت من خلال الابن والايمان به وعندما سألوه " «مَاذَا نَفْعَلُ حَتَّى نَعْمَلَ أَعْمَالَ اللهِ؟»" (يوحنا 6: 28) اجابهم السيد المسيح " «هذَا هُوَ عَمَلُ اللهِ: أَنْ تُؤْمِنُوا بِالَّذِي هُوَ أَرْسَلَهُ». (يوحنا 6: 29) ومعنى ارسله ليست انه مجرد رسول او نبي , بل انه رسول واعظم ونبي واعظم , اذ االله ارسل كلمته التي هو من ذاته الإلهية , اتى متجسدا ليحمل خطية العالم , ويعمل المصالحة ويفتح باب الفردوس بالايمان بالرب يسوع المسيح ابن الله وابن الانسان واياه مصلوبا , ونقام معه من موت الى حياة .
والغريب انه رغم هذه الآيات الخارقة التي رأوها من اشباع الالاف من خمسة ارغفة وسمكتين وان يسير على المياه وقبل كل هذا ان الرب الحنان تحنن عليهم وشفى امراضهم , يسألوه رغم ذلك " «فَأَيَّةَ آيَةٍ تَصْنَعُ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ بِكَ؟ مَاذَا تَعْمَلُ؟ آبَاؤُنَا أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ خُبْزًا مِنَ السَّمَاءِ لِيَأْكُلُوا».(يوحنا 6: 30-31).
يا لغرابة الموقف ان اباءهم اكلوا المن (الخبز النازل من السماء) وهم اكلوا الخبز المبارك من يد الرب نفسه ’ ورغم هذا يسألون ويطلبون آيه مفتكرين ان موسى اعطاهم المن من السماء !!.
اعلن القدوس " "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا." (يوحنا 6: 35).
نعم ان الشعب بني إسرائيل اكلوا الخبز في برية سيناء وماتوا , ولكن من يؤمن بالرب يسوع المسيح لا يرى الموت ,لانه لا يوجد عندنا موت بل انتقال , ان المسيح اشترانا لله ابيه بدمه وجسده المصلوب المعلق على الخشبة , هذا الخبز الذي نزل من السماء ليعطي الحياة الأبدية ,وهذا لا يعني ان الانسان الذي يؤمن بالرب يسوع المسيح لا يموت ابداً . بل موت الجسد حق لكل انسان مولود بالخطية "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ." (رومية 5: 12) فهذا معلن لكل نفس بشرية ’ اذ يقول الكتاب " "وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ،" (عبرانيين 9: 27) في يوم الرب العظيم يقوم الذين فعلوا الصالحات الى الحياة الأبدية والذين عملوا السيئات الى الدينونة , وهذه الاعمال لا تكتمل الا بالأيمان بابن الله الحامل خطية العالم .وهذا ما أعلنه القدوس "أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُببْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ»." (يوحنا 6: 51)
وأضاف ايضاً " «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ.منْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ،لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌ.مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ.كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ، وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِي فَهُوَ يَحْيَا بِي هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ».(يوحنا 6: 53-58).
يا احبائي . هل نحن فعلا نأكل جسد الرب ونشرب دمه باستحقاق لكي نثبت فيه ؟ ام نأكل ونشرب دينونة لأنفسنا ؟
فقد قال القديس بولس الرسول في تعاليمه عن سر الافخارستية التي به نتناول جسد الرب ودمه لكي نثبت فيه ونجدد عمل الروح القدس فينا الذي قبلناه في المعمودية المقدسة وسر الميرون المقدس , فهل نحن مستحقين لهذا السر الكنسي المقدس اذ اننا نصنع هذا تذكارا لآلام المسيح وجسده المبذول ودمه المسفوك اذ ان الرب بعد ان بارك الكأس وبارك الخبز واعطي الاثني عشر في علية صهيون اول كنيسة للعهد الجديد قال لهم اصنعوا هذا لذكري ’لذلك فقد قال لنا رسول المسيح معلم الكنيسة القديس بولس محذراً " إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ،. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ.( كورنثوس الأولى 11: 27-29)
يا اخوتي انا لا ادين احد فان الرب وحده يدين , ولكن أقول هذا لكي نعلم اننا نتقدم امام الكأس المقدسة بدون استحقاق , ولست أقول عن الجميع بل عن البعض .
ومن هذه الاعمال
+ نقترب الى الكأس المقدسة بلباس غير محتشم ! فكيف نقترب لهذا الفداء الذي ارعب الشياطين وتهللت له الملائكة ونحن بهذه الصورة الغير محتشمة ؟ وكيف نقف امام القدوس وملائكته هكذا وبهذا الشكل بثياب غير محتشمة , الا نخجل من وجودهم ؟
+نقف امام الكاس المقدسة بدون اعتراف وطلب المغفرة امام الرب , ونطلب ان يغفر زلاتنا لكي نتقدم بثقة امامه لنطلب المعونة والثبات فيه بدون اعتراف وانسحاق قلب؟
+نقترب الى الكأس المقدسة بدون خوف لعظمة وقدرة الرب الذي حول الخبز والخمر لجسد بلا دنس ودم كريم يغسل الخطية ويطهرها ويجعلها بيضاء كالثلج؟
+نقف امام الرب ونتناول جسده وقلوبنا مملوءة بغضاء وكراهية ولا نغفر لأحد . كيف نطلب من القدوس ان يغفر خطايانا ونحن لا نقدر ان نغفر؟
+نكون في الكنيسة بالجسد فقط ونحن نفتكر بأمور العالم ’ ونفكر ماذا نفعل بعد خروجنا من الكنيسة ونحسب الوقت وننظر الى الساعة متى ينتهي هذا الحمل الموضوع على اكتافنا ( اقصد القداس الإلهي ) , فبهذا نكون مستحقين لمن فدانا بدمه ونحيي ذكرى موته وقيامته ؟
+نقف امام الكأس المقدسة ونحن لا نستطيع ان نحمل الصليب , ونتألم ونتذمر من أي تجربة , وننسى من احتمل كل هذا ، واكثر مما يحتمله بشر على خشبة الصليب لأجلنا ؟
+ومجرد خروجنا من الكنيسة واحيانا أرى هذا نبدأ بتكلم على أمور العالم ونغتاب الاخرين واحيانا نلعن ونلوك بسمعة الاخرين . فكيف الفم الذي اكل عشاء الرب واللسان الذي تذوق حلاوته يلعن ويشتم ويتكلم بالاباطيل على الاخرين ؟
فقد قال معلمنا يعقوب " وَأَمَّا اللِّسَانُ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُذَلِّلَهُ. هُوَ شَرٌّ لاَ يُضْبَطُ، مَمْلُوٌّ سُمًّا مُمِيتًا .بِهِ نُبَارِكُ اللهَ الآبَ، وَبِهِ نَلْعَنُ النَّاسَ الَّذِينَ قَدْ تَكَوَّنُوا عَلَى شِبْهِ اللهِ.مِنَ الْفَمِ الْوَاحِدِ تَخْرُجُ بَرَكَةٌ وَلَعْنَةٌ! لاَ يَصْلُحُ يَا إِخْوَتِي أَنْ تَكُونَ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا! أَلَعَلَّ يَنْبُوعًا يُنْبِعُ مِنْ نَفْسِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ الْعَذْبَ وَالْمُرَّ؟ نعم يا اخوتي اللسان الذي سبح وتذوق الرب لا يقدر ان يلعن .
ان الرب اعطانا جسده الخبز النازل من السماء لنحيا به ونتقدم امام عرش النعمة بثقة. ونتقدم لسر الافخارستية باستحقاق لكي لا نأكل دينونة لأنفسنا ونكون مجرمين بجسد المسيح ودمه , يا لفظاعة هذه الجريمة ان نصلب المسيح ثانية . كما حذرنا سفير المسيحية بولس الرسول " مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا، وَلكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا، نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لاَ نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ.( كورنثوس الأولى 11: 30-32),
هذه ليست دينونة من الرب بل تأديب لكي لا نهلك الهلاك الابدي مع العالم . اذ نفعل هذا عن جهل ولا نعلم عظمة سر الافخارستية في حياتنا . وقوته وعمله في اجسادنا المائتة التي يعطيها حياة وقوة لنغلب قوى الظلمة ونقدر بها ان نطفئ سهام ابليس الملتهبة .
لذلك يقول أيضا القديس بولس " حِينَ تَجْتَمِعُونَ لِلأَكْلِ، انْتَظِرُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجُوعُ فَلْيَأْكُلْ فِي الْبَيْتِ، كَيْ لاَ تَجْتَمِعُوا لِلدَّيْنُونَةِ. (كورنثوس الاولى 11 : 33-34).
نحن في عشاء الرب مدعوين للمناولة ويجب بل أقول حتماً يجب ان تكون باستحقاق , والا لنأكل ونشرب في بيوتنا , لكي لا نجتمع الى دينونة , لان اله الحياة نزل من السماء وأعطى الخبز النازل من السماء لكي يحيا من يؤمن به وتكون له حياة ابدية .
لأنه هو الخبز الذي نزل من السماء الذي يأكله لن يجوع ابدا بل تشبع روحه وتحيا نفسه ’ من معطي الحياة .
"اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ، وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرّ حُلْوٌ." (أمثال 27: 7). هذا الشبع الروحي من جسد الرب ودمه الذي يجعلنا ندوس عسل الدنيا ، اما من يبتعد عنه فكل حلو يتذوقه لو الى حين يتحول مرارة فيما بعد .
بركة الله الآب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعكم
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح
Share this:

[back]