Media Center
أتيتكم باسم ربّ الجنود كلمة روحيّة من الأخت كريستينا نور المسيح من رعيّة سيّدة النّياح- مشغرة، لبنان

16 January 2024
أتيكم باسم رب الجنود
الاثنين 14/1/2024
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
صباح نور ومحبة المسيح
يا اخوتي واخواتي الأحباء.. ان العنوان لمقالي اليوم غريب بعض الشيء، ولكن من خلال المقال سنعرف معاً المعنى لهذا العنوان .. قد وردت هذه الجملة في قول داوود الملك اثناء محاربته لجليات الجبار الذي كان يعير شعب الله والشاهد هو كالآتي كما ورد في سفر صموئيل الأول . فَقَالَ دَاوُدُ لِلْفِلِسْطِينِيِّ: «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ. هذَا الْيَوْمَ يَحْبِسُكَ الرَّبُّ فِي يَدِي، فَأَقْتُلُكَ وَأَقْطَعُ رَأْسَكَ. وَأُعْطِي جُثَثَ جَيْشِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ هذَا الْيَوْمَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَحَيَوَانَاتِ الأَرْضِ، فَتَعْلَمُ كُلُّ الأَرْضِ أَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ لإِسْرَائِيلَ. (صموئيل الأول 17: 45-46) .
ان شعب اليهود كان ملكهم شاؤول ابن قيس , ولكن الرب رفضه لذلك ارسل الرب صموئيل النبي الى بيت لحم لكي يمسح داوود ابن يسى ملكاً عوضاً عنه كما ورد قبل اصحاح من هذا الحدث ، اذ كان ليسا سبعة أبناء وداوود كان اصغرهم " عَبَّرَ يَسَّى بَنِيهِ السَّبْعَةَ أَمَامَ صَمُوئِيلَ، فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: «الرَّبُّ لَمْ يَخْتَرْ هؤُلاَء وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: «هَلْ كَمُلُوا الْغِلْمَانُ؟» فَقَالَ: «بَقِيَ بَعْدُ الصَّغِيرُ وَهُوَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ». فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: «أَرْسِلْ وَأْتِ بِهِ، لأَنَّنَا لاَ نَجْلِسُ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى ههُنَا». فَأَرْسَلَ وَأَتَى بِهِ. وَكَانَ أَشْقَرَ مَعَ حَلاَوَةِ الْعَيْنَيْنِ وَحَسَنَ الْمَنْظَرِ. فَقَالَ الرَّبُّ: «قُمِ امْسَحْهُ، لأَنَّ هذَا هُوَ». فَأَخَذَ صَمُوئِيلُ قَرْنَ الدُّهْنِ وَمَسَحَهُ فِي وَسَطِ إِخْوَتِهِ. وَحَلَّ رُوحُ الرَّبِّ عَلَى دَاوُدَ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا.( صموئيل الأول 16: 10- 13 ) .
لنتأمل قليلاً في هذا المنظر ، داوود الفتى الصغير الوسيم والجميل العينين الرقيق , ذلك الراعي الصغير , يذهب ليحارب بدون سيف ولا رمح ولا حتى درع ، يقيه من الضربات , بل يذهب ليحارب ،" باسم رب الجنود اله إسرائيل " ، الفتى يقف امام الجبار الذي يصفه الكتاب بتلك الاوصاف " فَخَرَجَ رَجُلٌ مُبَارِزٌ مِنْ جُيُوشِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ اسْمُهُ جُلْيَاتُ، مِنْ جَتَّ، طُولُهُ سِتُّ أَذْرُعٍ وَشِبْرٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ خُوذَةٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَكَانَ لاَبِسًا دِرْعًا حَرْشَفِيًّا، وَوَزْنَ الْدِّرْعِ خَمْسَةُ آلاَفِ شَاقِلِ نُحَاسٍ، وَجُرْمُوقَا نُحَاسٍ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَمِزْرَاقُ نُحَاسٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَقَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ، وَسِنَانُ رُمْحِهِ سِتُّ مِئَةِ شَاقِلِ حَدِيدٍ، وَحَامِلُ التُّرْسِ كَانَ يَمْشِي قُدَّامَهُ.( صموئيل الاول 16: 4-7 ) , كيف يقدر ذلك الفتى ان يقف امام هذا الجبار لولا ايمانه الكامل وغيرته على اسم الرب الاله الذي كان يعير جليات صفوف شعب إسرائيل ، هذه الغيرة المقدسة المحبة للأله جعلته ينتصر، اذ قال لجليات :" «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ. هذَا الْيَوْمَ يَحْبِسُكَ الرَّبُّ فِي يَدِي" , كيف يد داوود الصغيرة تحبس هذا الجبار بها ؟
لم يعرف جليات أن لكبريائه نهاية، فقد وقف 40 يومًا يُعيِّر اسم رب الجنود، لكن الله أعد فتى صغيرًا ينهي كبرياء الجبار ويُذله... هذا ما يتكرر عبر الأجيال، كل انسان من أعوان الشيطان قد يظن أنه قادر أن يُحطم الكنيسة ويمحوها من الوجود تحطم هو وزال وتبقى الكنيسة حية قوية! أما سر قوة داود فهو اختفائه والتصاقه في رب الجنود، فلا يكون مجرد محارب في المعركة بل أداة في يد الله. المعركة اذاً هي بين الله والشيطان، لذا فالنصرة تصدر عن الله نفسه، إذ يقول: "أنت تأتي إليّ بسيف وبرمح وبترس، وأنا آتي إليك باسم رب الجنود إله صفوف إسرائيل الذين عيّرتهم... وتعلم هذه الجماعة كلها أنه ليس بسيف ولا برمح يخلص الرب. لأن الحرب للرب، وهو يدفعكم لنا.
نحن يا اخوتي كذلك ننسى اسم الرب كما فعل صفوف شعب إسرائيل آنذاك ، ونتكل على قدراتنا وننسى غيرتنا على اسم الرب , ولا نأتي لأمورنا الحياتية ومحاربات الشيطان الممثل بجليات باسمه القدوس ، اسم رب الجنود ، قال الرب "أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ" ( حزقيال 34: 15- 16).
هناك رموز بين حادثة داوود مع جليات والرب يسوع المسيح .
++ داوود كان الابن الصغير الجميل المنظر ليسا البيتلحمي , والرب يسوع المسيح الابن للاب السماوي الأبرع جمالاً من كل البشر . "أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالًا مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. انْسَكَبَتِ النِّعْمَةُ عَلَى شَفَتَيْكَ، لِذلِكَ بَارَكَكَ اللهُ إِلَى الأَبَدِ." (مزمور 45: 2 ).
++ داوود عندما مسحه الرب بيد صموئيل النبي ملكاً , واصبح مسيح الرب اما المسيح الرب ( مع ال التعريف ) هو الذي اتى بالجسد من نسله وجلس على كرسيه ليملك الى الابد كما قال الملاك جبرائيل للعذراء مريم " «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».( لوقا 1: 30- 33 ) .
++ داوود كان يرعى خراف ابيه يسا +
والرب يسوع هو الراعي الصالح الذي يرعى الخراف ويقودها الى حظيرة ابيه السماوي . فان داوود حارب الدب والاسد لإنقاذ الشاة "فَقَالَ دَاوُدُ لِشَاوُلَ: «كَانَ عَبْدُكَ يَرْعَى لأَبِيهِ غَنَمًا، فَجَاءَ أَسَدٌ مَعَ دُبٍّ وَأَخَذَ شَاةً مِنَ الْقَطِيعِ، فَخَرَجْتُ وَرَاءَهُ وَقَتَلْتُهُ وَأَنْقَذْتُهَا مِنْ فِيهِ، وَلَمَّا قَامَ عَلَيَّ أَمْسَكْتُهُ مِنْ ذَقْنِهِ وَضَرَبْتُهُ فَقَتَلْتُهُ ( صموئيل الأول 17: 34-35 ) والرب يسوع المسيح بذل نفسه من اجل خرافه " اذ قال عن نفسه "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ." (يوحنا 10: 11) .
++ داوود ذهب من نفسه لمحاربة الفلسطنيين , لكن هو عالم ان روح الرب ارسله, لأن غيرته على اسم رب الجنود كانت عظيمة تماما كما ان الابن الكلمة اتى طوعاً للعالم ليحرر العالم من قيد الخطية ومن تعييرات الشيطان الممثل بجليات كما قلت سابقاً، وسحق راس الحية القديمة بموت الصليب وقيامته المجيدة .
++إذ جاء داود انتهره إخوه الأكبر الياب قائلًا: "لماذا نزلت؟ وعلى من تركت تلك الغنيمات القليلة؟" وبخ هذا الأخ حاسدًا داود رمز ربنا يسوع المسيح ، وهذا متمثلًا بالشعب اليهودي الذي افترى على المسيح الرب حسداً . مع أنه جاء لخلاص الجنس البشري، إذ أتهموه باتهامات كثيرة: "لماذا تركت الغنم ونزلت إلى المعركة؟". هذا ماكان به فكر الشيطان ، حاسدًا خلاص البشر؟. بعدما حرره بعصا الصليب من يد جليات الروحي، أي من قوة الشيطان ، لقد نطق بالصدق لكن بروح شرير متعجرف. لقد أراد يسوع أن يترك التسعة والتسعين خروفًا لكي ينشد الواحد ويرده إلى حظيرته أي إلى صحبة الملائكة ، كما قال الأخ الأكبر لداوود لماذا تركت الغنيمات القليلة في البرية ، انها برية الحياة القاحلة واتي الى وادي البطمة الموت ، تماما عندما عبر السيد المسيح وادي قدرون في طريقه الى جسيماي ،. الشيطان بذات سيفه. حقًا إن الشيطان بمكره وظلمه يجري الآن ضد المسيح وبحارب بسلطانه على كل المؤمنين بالمسيح.
++ داوود خلع زي الحرب ولم يمسك أسلحة الحرب , والمسيح نزعت ثيابه عنه عندما قدم سر الفداء المقدس لم يمسك لا سيف ورمح انما مشيئة الرب ليقهر قوى الظلام وينشر نوره المقدس بالمسكونة .
++ ضرب داود الملك جليات في جبهته ، حيث لم توجد عليها علامة الصليب. فان الرب يسوع حطم بصليبه قوى الشر ، اخذ داوود العصا بيده ، والعصا ترمز إلى الصليب , والحجر الذي ضُرب به جليات يرمز إلى ربنا يسوع، لأنه هو الحجر الحيّ الذي كُتب عنه: "الحجر الذي رفضه البناؤون هذا صار رأسًا للزاوية" (مزمور 117: 22) ، نلاحظ انه اختار خمسة احجار وهي ترمز لجراحات المسيح , ولكن واحد منها قتل جليات هو لجرح الذي افاض دم وماء اذ اعتق البشرية بدمه وأعطى ماء الحياة .
جاء داود ووجد الشعب يحارب ضد الفلسطينيين. لم يوجد من يجسر أن يدخل إلى المعركة بمفرده. ذهب(داود) رمز المسيح إلى المعركة يحمل عصا في يده ضد جليات. بهذا أشار بالتأكيد إلى ما قد تحقق في ربنا يسوع المسيح - داود الحقيقي - إذ جاء وحمل صليبه ليحارب جليات الروحي، أي الشيطان.
وقف داود على جليات وقتله إياه بدون سيف إنما استخدم سيف جليات نفسه ، هذا يشير إلى أنه عند مجيء المسيح يُهزم الآن بسيف الكلمة الذي هو المسيح نفسه وكلمته الحية .
يا احبائي نحن ننسى اسم رب الجنود دائما ونحن في أي تجربة نتذمر وعندما يحاربنا الشيطان نسقط ، لكن لنرمي على الرب كل حمولتنا مهما ثقلت فهو الذي يعين ضعفاتنا , لان " "اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ الصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ." (أم 18: 10). فمهما مررنا في تجارب قاسية وثقلت علينا تجارب الشرير لنذكر دائما اسم الرب ونحتمي به ونلجأ اليه بكل ثقة وايمان فانه لا يتركنا اذ هو "رَبُّ الْجُنُودِ مَعَنَا. مَلْجَأُنَا إِلهُ يَعْقُوبَ" (المزامير 46: 11)
اخيراً : داوود يا احبائي حمل عصاه ( رمز الصليب ) ونحن لنحمل صليبنا ونتحصن من كل اجناد الشر الروحيين ولا نخاف من شيئاً كما قال داوود "أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي." (مزمور 23: 4).
بركة الله الاب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعكم
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح


Share this:
