Media Center
نشرة دينية أسبوعيّة يصدرها دير مار يوحنّا الصابغ - الخنشارة - 28 ك2 2024

26 January 2024
الصوت الصارخ أَعدّوا طريق الرب
نشرة دينية أسبوعيّة يصدرها دير مار يوحنّا الصابغ - الخنشارة
٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٤ أحد الإبن الشاطر السنة ١٦ العدد ٠٤
أناشيد النهار:
طروبارية القيامة (اللحن الثاني): لـمـَّا نزَلتَ إلى الموتِ، أيُّها الحياةُ الخالدة، أمتَّ الجحيمَ بسَنَى لاهوتِكَ. ولـمَّا أقمتَ الأموات من تحتِ الثَّرى، صرخَتْ جميعُ قُوَّاتِ السَّماويِّين: أيُّها المسيحُ إِلهُنا، يا مُعطِي الحياةِ، المجدُ لك.
شفيع الكنيسة: لقد أظهرتك حقيقة أعمالك لرعيتك قانون إيمانٍ ومثال وداعة ومعلم قناعة، لذلك أحرزتَ بالاتضاع العلى وبالفقر الغنى أيها الأب رئيس الكهنة نيقولاوس، فاشفع إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا.
قنداق دخول المسيح إلى الهيكل (اللحن الأول): أَيُّها المسيح الإله، يا مَنْ بمولِدِهِ قدَّس المستودَعَ البَتُولي، وباركَ يدَي سمعانَ كما يليق، لقد بادرتَ الآن أيضاً وخلَّصتنا. فاحفظ رعيتك بسلامٍ في الحروب. وأيِّد المؤمنين الذين أحببتهم، أيَّها المحبُّ البشر وحدك.
الرسالة
لِتَكُن يا رَبُّ رَحمَتُكَ عَلَينا، بِحَسَبِ ٱتِّكالِنا عَلَيك
إِبتَهِجوا أَيُّها ٱلصِّدّيقونَ بِٱلرَّبّ، بِٱلمُستَقيمينَ يَليقُ ٱلتَّسبيح
فصل من رسالة القدّيس بولس الرَّسول الأولى إلى أهل كورنثوس (٦: ١٢ – ٢٠أ)
يا إِخوَة، «كُلُّ شَيءٍ يَجوزُ لي»، وَلَكِن لَيسَ كُلُّ شَيءٍ يَنفَع. «كُلُّ شَيءٍ يَجوزُ لي»، وَلَكِن لا يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيء. إِنَّ ٱلأَطعِمَةَ لِلجَوفِ وَٱلجَوفَ لِلأَطعِمَةِ، وَسَيُبيدُ ٱللهُ هَذا وَتِلك. أَمّا ٱلجَسَدُ فَلَيسَ لِلزِّنى بَل لِلرَّبِّ، وَٱلرَّبُّ لِلجَسَد. وَٱللهُ قَد أَقامَ ٱلرَّبَّ، وَسَيُقيمُنا نَحنُ أَيضًا بِقُوَّتِهِ. أَما تَعلَمونَ أَنَّ أَجسادَكُم هِيَ أَعضاءُ ٱلمَسيح؟ أَفَآخُذُ أَعضاءَ ٱلمَسيحِ وَأَجعَلُها أَعضاءَ زانِيَة؟ حاشى! أَوَما تَعلَمونَ أَنَّ مَن ٱقتَرَنَ بِزانِيَةٍ يَصيرُ مَعَها جَسَدًا واحِدًا؟ لِأَنَّهُ قَد قيل: «يَصيرانِ كِلاهُما جَسَدًا واحِدًا». أَمّا ٱلَّذي يَقتَرِنُ بِٱلرَّبِّ فَيَكونُ (مَعَهُ) روحًا واحِدًا. أُهرُبوا مِنَ ٱلزِّنى. إِنَّ كُلَّ خَطيئَةٍ يَفعَلُها ٱلإِنسانُ هِيَ في خارِجِ ٱلجَسَدِ، أَمّا الزّاني فَإِنَّهُ يُجرِمُ إِلى جَسَدِهِ. أَوَما تَعلَمونَ أَنَّ أَجسادَكُم هِيَ هَيكَلُ ٱلرّوحِ ٱلقُدُسِ ٱلَّذي فيكُم، ٱلَّذي نِلتُموهُ مِنَ ٱللهِ، وَأَنَّكُم لَستُم لِأَنفُسِكُم؟ لِأَنَّكُم قَد ٱشتُريتُم بِثَمَنٍ كَريم. مَجِّدوا ٱللهَ إِذَن في جَسَدِكُم.
الإنجيل المقدس
فصل من بشارة القدّيس لوقا الإنجيلي البشير(١٥: ١١-٣٢)
قالَ ٱلرَّبُّ هَذا ٱلمثَل: «إِنسانٌ كانَ لَهُ ٱبنان. فَقالَ أَصغَرُهُما لِأَبيه: يا أَبَتِ، أَعطِني نَصيبي مِنَ ٱلمال. فَقَسَمَ بَينَهُما أَموالَهُ. وَبَعدَ أَيّامٍ غَيرِ كَثيرَةٍ جَمَعَ ٱلابنُ ٱلأَصغَرُ كُلَّ شَيءٍ لَهُ، وَسافَرَ إِلى بَلَدٍ بَعيدٍ، وَبَذَّرَ ما لَهُ هُناكَ عائِشًا في ٱلخَلاعَة. فَلَمّا أَنفَقَ كُلَّ شَيءٍ لَهُ، حَدَثَت في ذَلِكَ ٱلبَلَدِ مَجاعَةٌ شَديدَةٌ، فَأَخَذَ في ٱلعَوَز. فَذَهَبَ وَٱنضَوى إِلى واحِدٍ مِن أَهلِ ذَلِكَ ٱلبَلَدِ، فَأَرسَلَهُ إِلى حُقولِهِ يَرعى ٱلخَنازير. وَكانَ يَشتَهي أَن يَملَأَ بَطنَهُ مِنَ ٱلخُرنوبِ ٱلَّذي كانَتِ ٱلخَنازيرُ تَأكُلُهُ، وَلَم يُعطِهِ أَحَد. فَرَجَعَ إِلى نَفسِهِ وَقال: كَم لِأَبي مِن أُجَراءَ يَفضُلُ عَنهُمُ ٱلخُبزُ، وَأَنا أَهلِكُ جوعًا. أَقومُ وَأَمضي إِلى أَبي وَأَقولُ لَهُ: يا أَبَتِ، قَد خَطِئتُ إِلى ٱلسَّماءِ وَأَمامَكَ! وَلَستُ مُستَحِقًّا بَعدُ أَن أُدعى لَكَ ٱبنًا، فَٱجعَلني كَأَحَدِ أُجَرائِكَ. فَقامَ وَجاءَ إِلى أَبيه. وَفيما هُوَ بَعيدٌ رَآهُ أَبوهُ فَتَحَرَّكَت أَحشاؤُهُ، وَأَسرَعَ وَأَلقى بِنَفسِهِ عَلى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ. فَقالَ لَهُ ٱلابن: يا أَبَتِ قَد خَطِئتُ إِلى ٱلسَّماءِ وَأَمامَكَ، وَلَستُ مُستَحِقًّا بَعدُ أَن أُدعى لَكَ ٱبنًا. فَقالَ ٱلأَبُ لِعَبيدِهِ: هاتوا ٱلحُلَّةَ ٱلأولى وَأَلبِسوهُ، وَٱجعَلوا خاتَمًا في يَدِهِ وَحِذاءً في رِجلَيهِ، وَأتوا بِٱلعِجلِ ٱلمسَمَّنِ وَٱذبَحوهُ، فَنَأكُلَ وَنَفرَح. لِأَنَّ ٱبنِيَ هَذا كانَ مَيِّتًا فَعاشَ، وَكانَ ضالاًّ فَوُجِد. فَطفِقوا يَفرَحون. وَكانَ ٱبنُهُ ٱلأَكبَرُ في ٱلحَقل. فَلَمّا أَتى وَقَرُبَ مِنَ ٱلبَيتِ سَمِعَ أَصواتَ ٱلغِناءِ وَٱلرَّقص. فَدَعا أَحَدَ ٱلغِلمانِ، وَسَأَلَهُ ما عَسى أَن يَكونَ هَذا؟ فَقالَ لَهُ: قَد قَدِمَ أَخوكَ، فَذَبَحَ أَبوكَ ٱلعِجلَ ٱلمسَمَّنَ لِأَنَّهُ لَقِيَهُ سالِمًا. فَغَضِبَ وَلَم يُرِد أَن يَدخُل. فَخَرَجَ أَبوهُ، وَطَفِقَ يَتَضَرَّعُ إِلَيه. فَأَجابَ وَقالَ لِأَبيه: كَم لي مِنَ ٱلسِّنينَ أَخدُمُكَ وَلَم أَتَعدَّ وَصِيَّتَكَ قَطّ! وَأَنتَ لَم تُعطِني قَطُّ جَديًا لِأَفرَحَ مَعَ أَصدِقائي. وَلَمّا جاءَ ٱبنُكَ هَذا ٱلَّذي أَكَلَ أَموالَكَ مَعَ ٱلزَّواني، ذَبَحتَ لَهُ ٱلعِجلَ ٱلمسَمَّن. فَقالَ لَهُ: يا ٱبني، أَنتَ مَعي في كُلِّ حينٍ، وَكُلُّ ما هُوَ لي هُوَ لَكَ. وَلَكِن كانَ يَنبَغي أَن نَتَنَعَّمَ وَنَفرَحَ، لِأَنَّ أَخاكَ هَذا كانَ مَيِّتًا فَعاشَ، وَكانَ ضالاًّ فَوُجِد».
أحد الإبن الشاطر
باسم الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد – آمين.
أخواتي، إخوتي،
كلّنا يعرف مثل الإبن الشاطر، إلَّا أننا سنبدأ تأملنا بتصرف الإبن الأكبر الذي لا نزال نجد على شاكلته في أيامنا هذه الحاضرة. لقد كان الإبن الأكبر يطمع في قرارة نفسه بأن يكافئه أبوه على عمله، إلَّا أنّ غيرتَه من أخيه الأصغر أعمته عن النعيم الذي يعيش فيه والذي سيكون له في النهاية، لذلك لم يتقبّل توبة أخيه. ألا نقوم نحن أيضًا بأعمال مشابهة؟ نصوم ونصلي ونقضي ساعات طوال في الكنائس ونعمل ما يرضي الله طمعًا بالملكوت، لكن إن عرفنا أنّ أحد الحشاشين ومدمني المخدرات أو مِمَّن سبق لهم أن قاموا بعمل سيّء أتى إلى الكنيسة تائبًا ليعترف ويصلي ويشترك بالقداس نقضي عليه أوّلًا بالفكر، فتبدأ الأفكار الشريرة تنهمر على عقولنا وقلوبنا: "شو جابو لهون؟" إنسان خاطئ. ثم نبدأ بتسميم أفكار الآخرين بإخبارهم جميع الأمور السيئة عن هذا الآتي تائبًا.
أحبتي، إليكم أخبار بعض الآباء الشيوخ القديسين في هذا المجال وكيف تصرفوا: خطىء أحد الإخوة فطرده الكاهن من الكنيسة، لَحِقَ به الأب بيساريوس إلى الخارج وقال: أنا أيضًا إنسان خاطئ. وفي أحد الأيام سأل أخٌ يقيم مع إخوة الأب بيساريوس قائلًا: ماذا أعمل؟ أجابه الأب بيساريوس: أصمت ولا تقارن نفسك بالآخرين. من هذين المثلين نتعلم كيف أنه علينا دائمًا التفكير بخطايانا نحن قبل خطايا وهفوات الآخرين. جميعنا خطأة ما عدا الرب وهو وحده ديّان الجميع، لكنه إلهٌ رحيمٌ ومحبٌّ للبشر. ألسنا نرنّم في صلاة الغروب فنقول: إن كنتَ للآثام راصدًا يا رب، يا رب مَن يثبت، لأنّ عندك الغفران. ما معناه: أنه إذا قرّر الرب أن يدين كل واحد حسب خطاياه لما استطاع أحد أن يدخل الملكوت. إنّ رحمة الرب واسعة وكل إنسان يستحق فرصةً جديدةً إذا تاب وعاد عن خطاياه، لهذا وهبنا الرب سر التوبة والإعتراف.
لا يخفاكم أيّها الأحباء، أنه في أيامنا هذه كثير من الشباب والشابات يتجهون إلى تعاطي المخدرات ويقترفون السرقة والزنى على عيون الملأ، فدورنا كمسيحيين ملتزمين التقوى والإيمان الحق أن ننتشل هؤلاء من غِيّهم كونهم هم أيضًا أعضاء في جسد المسيح السرّي. فإن تابوا علينا أن نكون رحماء تجاههم على مثال معلّمنا الإلهي، ومثل الأب الذي انتظر عودة ابنه الضال واستقبله بحرارة، لا كالإبن الأكبر الذي حَكَمَ على أخيه الأصغر دون إعطائه فرصة جديدة للتوبة – آمين.
بقلم الأب أنطوان النداف ق.ب.



Share this:
