Media Center
السكر وشرب الخمر بالمسيحية، هل هو مسموح ام ممنوع ؟ مع الأخت كريستينا نور المسيح

26 January 2024
السكر وشرب الخمر بالمسيحية
هل هو مسموح ام ممنوع ؟
الخميس 25/1/2024
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
صباح الخير والمحبة والعناية الالهية
يااحبائي ... كنت قد تكلمت سابقا عن شرب الخمر في الديانة المسيحية ,واعود واتكلم اليوم اذ سألني احد الاخوة عن هذا الموضوع ,اذ ان السكر وشرب الخمر في المسيحية هل هو مسموح كما يدعي البعض ام مرفوض ؟ ولربما لم يقرأ البعض مقالي السابق سأعود واتكلم عن نفس الموضوع لأهميته .
للأسف نحن كمسيحيين نحلل الآيات حسب اهواءنا ورغباتنا ,فان آيات كثيرة في الكتاب المقدس , نهت عن شرب الخمر باعتباره خطيئة وخلاعة واذهاب الروح , وكانت هذه من تعاليم معلم الكنيسة القديس بولس الرسول اذ قال بوحي روح الله "فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ،"(افسس 5: 15-18).
وهذا معناه ان لا نشرب الخمر المسكر الذي هو خلاعة واذهاب الروح والتصرف بتصرفات لا تليق بنا كمسيحيين نحمل اسم المسيح ، بل الخمر غير المسكر المحيي في سر الافخارستية الذي يرمز لدم المسيح الذكي الطاهر وان نمتلئ بالروح القدس ونجدده فينا .
فقد جاء هذا النهي عن الخمر في العهد القديم ، ولنرى ماذا يقول الكتاب عن هذا الامر :
" لَيْسَ لِلْمُلُوكِ يَا لَمُوئِيلُ ، لَيْسَ لِلْمُلُوكِ أَنْ يَشْرَبُوا خَمْرًا، وَلاَ لِلْعُظَمَاءِ الْمُسْكِرُ. لِئَلاَّ يَشْرَبُوا وَيَنْسَوْا الْمَفْرُوضَ، وَيُغَيِّرُوا حُجَّةَ كُلِّ بَنِي الْمَذَلَّةِ. أَعْطُوا مُسْكِرًا لِهَالِكٍ، وَخَمْرًا لِمُرِّي النَّفْسِ." (أمثال 31 :4-6) وايضا اضاف الحكيم سليمان الملك "لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن المخاصمات، لمن الكرب، لمن الجروح بلا سبب لمن ازمهرار (احمرار) العينين؟ للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج. لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقوقة في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان"(أمثال 23 :29-32) وفي العهد الجديد "ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل إمتلئوا بالروح (أفسس 5 -18) واضاف معلمنا بولس " امْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ." ( كورنثوس الأولى 6 :9-10) وهنا نرى مكان السكيرون بجانب الزناة والسارقين وعبدة الاوثان وفاعلي الاثم بكل أنواعها . ولنذكر دائما خطيئة نوح ولوط عندما سكرا . واذا بالسكر يعمل الانسان اشياء خارجة عن ارادته ويقع بالخطية وتدنيس هيكل الله الذي هو اجسادنا "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكلٌ للروح القدس" ( كورنثوس الأولى 6: 19).
وقد اوضح ارميا النبي القول " ثُمَّ صَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا قَائِلَةً: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: اذْهَبْ وَقُلْ لِرِجَالِ يَهُوذَا وَسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ: أَمَا تَقْبَلُونَ تَأْدِيبًا لِتَسْمَعُوا كَلاَمِي، يَقُولُ الرَّبُّ؟ قَدْ أُقِيمَ كَلاَمُ يُونَادَابَ بْنِ رَكَابَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ بَنِيهِ أَنْ لاَ يَشْرَبُوا خَمْرًا، فَلَمْ يَشْرَبُوا إِلَى هذَا الْيَوْمِ لأَنَّهُمْ سَمِعُوا وَصِيَّةَ أَبِيهِمْ. وَأَنَا قَدْ كَلَّمْتُكُمْ مُبَكِّرًا وَمُكَلِّمًا وَلَمْ تَسْمَعُوا لِي."(ارميا 35 :13-14).
+++الادعاءات عن المسيحية وشرب الخمر هي كالتالي +++
1) تحويل المسيح الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل (يوحنا 2)
2 ) يقولون أنه مكتوب في الإنجيل (قليل من الخمر يفرح قلب الانسان )
3 ) يقولون أن الكنيسة تستخدم الخمر في التناول.
++الادعاء الاول +++
تحويل الماء الى خمر ,كانهذا الخمر الذي حوله السيد المسيح ، خمر غير مسكر , أن الذي يشرب الخمر تتخدر مناطق الحس في فمه، فبعد قدر معين من الخمر لا يحس بطعم الخمر، ولكن رئيس المتكأ عندما ذاق الماء المتحول إلى خمر فاق ( صحي) من سكره وميز طعم الخمر الجيدة فكأنه استرد حاسة التذوق. وهكذا عتب على العريس قائلا له: «كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلًا، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ!»." (يوحنا 2: 10) وهنا تظهر المعجزة , الواقع أن هذا الماء المتحول إلى خمر إنما يرمز للامتلاء بالروح القدس وهذا ما حصل مع رئيس المتكأ وصحي من سكرته ,وهذا رمزاً لنا ، كأننا سكرى بالخطية لكن بالخمر الحي الذي يرمز لدم المسيح في سر الافخارستية نصحوا من خمرة العالم المذلة , الى خمرة الصحوة بالروح القدس وتجديده فينا بدم العهد الجديد.
++الادعاء الثاني ++
(قليل من الخمر يفرح قلب الانسان ) الواقع أن هذه العبارة التي يستخدمونها هي عبارة محرفة حسب اهواء الشخص السكير وليس بحسب اقوال الاباء والصحيح هي "قليل من الخمر يصلح المعدة"، وإنما صحة الآية هي هكذا اذ ان القديس بولس الرسول قال لتلميذه تيموثاوس "" لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلًا مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ." ( تيموثاوس الأولى 5: 23) واضح من هذه الآية أن تيموثاوس كان يعاني من أمراض وأسقام كثيرة في المعدة. وكانت الخمر وسيلة العلاج لمثل هذه الأسقام، فلعلنا نذكر مثل السامري الصالح الذي وجد إنسانا كان قد وقع بين اللصوص فجرحوه، وعندما مر به السامري الصالح "ضمد جراحاته وصب عليها زيتا وخمرا..." (لوقا 10 ) اذ كان يستعمل الخمر في ذلك الوقت للعلاج , وفي زمننا الراهن يستعمل الخمر في بعض الادوية’ كأدوية السعال والتخدير وغيرها. اذاً هذه الآية كانت من الرسول بولس كدواء وعلاج لتلميذه تيموثاوس وليس للتحريف والادعاء الباطل حسب الرغبات الشريرة , اذ يقولون ان المسيح قال " قليل من الخمر يفرح قلب الانسان "وهذا ورد في سفر المزامير (مزمور 104: 15)هذه الآية لم ترد مطلقا على لسان السيد المسيح بل داوود ,في المزمور ونحلل هذه الآية معا .بما ان اغلبية المزامير تتكلم عن المسيا المنتظر فقد ذكر داوود هذا الكلام ,في الآيات الاولى من المزمور يتأمل داوود في قدرة الله الخالق "( راجعوا من الآية 1-13 من المزمور 104 ) ولكن في الآيات التالية يبدأ ويقول "الْمُنْبِتُ عُشْبًا لِلْبَهَائِمِ، وَخُضْرَةً لِخِدْمَةِ الإِنْسَانِ، لإِخْرَاجِ خُبْزٍ مِنَ الأَرْضِ، وَخَمْرٍ تُفَرِّحُ قَلْبَ الإِنْسَانِ، لإِلْمَاعِ وَجْهِهِ أَكْثَرَ مِنَ الزَّيْتِ، وَخُبْزٍ يُسْنِدُ قَلْبَ الإِنْسَانِ. تَشْبَعُ أَشْجَارُ الرَّبِّ، أَرْزُ لُبْنَانَ الَّذِي نَصَبَهُ.(مزمور 104 :14-16) في هده الآيات نعرف يقينا ماذا قصد المرنم بهذا القول ان الارض التي بها تجسد ابن الانسان الاله هي انبتت القمح الذي اصبح الخبز الذي يرمز لجسده وهي انبتت الكرمة التي تعطي الخمر دمه المسفوك من اجلنا ,وهذا هو الفرح القصود الذي نتناوله في سر المناولة وتجديد روح الرب القدوس في قلوبنا لكي نكون كشجرة مغروسة على المياه التي تعطي ثمرها في حينه ,وهذه الخدمة الذي قدمها المسيح اولا على الصليب اصبحت خدمة كنسية يقدمها الكاهن في كنيسة الرب ,لخدمة الانسان لأخوه الانسان .
++الادعاء الثالث استخدام الخمر في التناول++
يقولون أن الكنيسة تستخدم الخمر في التناول. الواقع أن السيد المسيح قال عن نفسه في إنجيل معلمنا يوحنا: "أنا الكرمة الحقيقية وانتم الاغصان " (إنجيل يوحنا 15 :5). نهي الرب عن السكر بالخمر يتبعه وصية إيجابية للامتلاء بالروح القدس.
والواقع أن الإنسان الذي ذاق حلاوة المسيح وسكر بخمر حبه وامتلأ بروحه القدوس لا يفكر في تعاطي الخمر بكل أنواعها ودرجاتها، مهما كانت لذتها، هذا ما يوضحه الكتاب المقدس بقوله: "اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ، وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرّ حُلْوٌ." (أمثال 27: 7)وهذا ما نشعره في سر الافخارستية عندما نشبع بروح الرب من عصير الكرمة الذي يرمز لدم الرب , هذا هو الشبع الروحي الذي ندوس به على عسل العالم.
لماذا الخمر (عصير الكرمة ) بالذات ؟ بما ان الرب هو الكرمة وعصير ثمارها بلون احمر اي سائلها , وسائل الانسان ,الدم يشير لعصير الكرمة الى دم ابن الانسان المسفوك لأجل معاصينا .ونحن نصنعه كما طلب الرب , لنذكره فيه ونذكر عهده الجديد معنا وابطال الدم والذبيحة الحيوانية "وكذلك الخبز لجسد الرب " وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. (1كورنثوس 11 : 24-26)هذا لثباتنا بالمسيح حتى مجيئه الثاني والعظيم، وهذا ما ترنمت به النفس البشرية عروس النشيد " أَدْخَلَنِي إِلَى بَيْتِ الْخَمْرِ، وَعَلَمُهُ فَوْقِي مَحَبَّةٌ."( النشيد 2: 4) بيت الخمر هو الكنيسة التي تقدم لنا جسد المسيح ودمه ، سر فرح وشركة مقدسة ، المسيح أدخلنا لعلاقة كلها فرح، أدخلنا لأعماق حب الله. وتبدأ العلاقة الشخصية في المخدع، فهي علاقة خاصة تجعل المخدع بيت الخمر الغير مسكر . (دم المسيح المسفوك لاجلنا)، فأنه بقبول الرب نرفع عَلًمُه فوق رؤوسنا أي راية الايمان منتصرين بالعريس فادينا الحبيب وشعار الكنيسة المحبة المتبادلة بين بعضنا البعض وبين عريس الكنيسة .
يا اخوتي علينا لا نفهم او نحلل آيات الانجيل حسب اهوائنا وشهواتنا انما لنعمل حسب الوصية . اليكم آيات عن النهي عن الخمر في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد :-
++: "الخمر مستهزئة، المسكر عجاج، ومن يترنّح بهما فليس بحكيم" (أمثال 1:20).++
++"ويل للأبطال على شرب الخمر، ولذوي القدرة على مزج السكر" (إشعياء 22:5).++
++ "الزنى والخمر والسلافة تخلب القلب" (هوشع 11:4).++
++"لا تكن بين شرَّيبيّ الخمر، بين المتلفين أجسادهم" (أمثال 20:23).++
++ "إن كان أحد سكيراً.. لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا" (1كورنثوس 11:5).++
++"وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى وعهارة، دعارة .. حسد، قتل، سكر.. إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله" (غلاطية 19:5-21).++
++"ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح" (أفسس 18:5)++
++"كذلك يجب أن يكون الشمامسة ذوي وقار لا ذوي لسانين، غير مولعين بالخمر الكثير، ولا طماعين بالربح القبيح" (1تيموثاوس 8:3).++
++"فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم، بعل امرأة واحدة، صاحياً عاقلاً محتشماً، مضيفاً للغرباء صالحاً للتعليم، غير مدمن الخمر.. الخ" (1تيموثاوس 2:3-3).
يا احبائي كما بدأت المقال انهيه .... رجاءي ان لا نحلل الآيات حسب رغباتنا وشهواتنا مشوهين صورة قدسية الحياة المسيحية, وبهذا نعطي لمن يحاربون المسيحية الصورة السلبية لعقيدتنا المقدسة .
بركة الله الاب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعكم
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح


Share this:
