Media Center
لا ذكارى ولا سكارى اليوم في كنيستنا الرومية الملكية" تعليم توضيحي المطران ابراهيم ابراهيم"

7 February 2024
لا ذكارى ولا سكارى اليوم في كنيستنا الرومية الملكية والشرح يأتي لاحقا.
إليكم الشرح:
لا يوجد خميس ذكارى ولا خميس سكارى، لا هذا الخميس السابق لزمن الصوم المبارك ولاأي خميس آخر من السنة الليترجية في كنيستنا الرومية الملكية أو في التقليد الأرثوذكسي ككل. ربما أتت فكرة خميس الذكارى عند البعض كمحاولة بائسة لإلغاء التقليد المُبتدع المسمى خميس السكارى. في كنيستنا نقيم تذكار جميع آبائنا وإخوتنا الذين رقدوا منذ الدهر مرتين في السنة: المرة الأولى في السبت السابق لأحد مرفع اللحم المعروف أيضا بأحد الدينونة وهو الأحد الثامن قبل عيد الفصح (أي الأحد الماضي). أما المرة الثانية فهي يوم السبت الذي يسبق أحد العنصرة مباشرةً. فليتوقف كل من يسمح لنفسه بإقحام ما يسمى "خميس الذكارى" في تقليد كنيستنا الواضح والعريق.
في الكنيسة الملكية والكنيسة الأرثوذكسية يوجد مرفعان وهما مرفع اللحم الذي يقع يوم الأحد السابق للأحد الأخير قبل الصيام. أما في الأسبوع السابق للصيام المسمى أسبوع مرفع الجبن أي بين أحد مرفع اللحم وأحد مرفع الجبن فيُحسب يوم الأربعاء ويوم الجمعة يومي صوم استعدادا للصوم الأربعيني المقدس. لا مكان طبعا بين هذين اليومين ليوم سكارى. كما أنه من المؤسف أن نرى شروحات غير منطقية في كنيستنا الملكية تحاول تبرير فكرة خميس الذكارى بعد أيام قليلة من سبت الراقدين. ثم نتساءل عن مكان كلمة "ّذكارى" في اللغة العربية إذ أننا نعرف جيدا أن صيغة الجمع من ذكرى هي "تذكارات". أما كلمة سكارى التي يربطها البعض بزمن مقدس كزمن الصيام فهي في غير مكانها ولا تعبّر لا من قريب ولا من بعيد عن نية أي كنيسة في تشديد النفوس وتحضيرها لزمن الصوم المقدس. وهل يعقل أن تسمي الكنيسة عيدا من أعيادها بالسكارى أو بالمدخنين أو بالمقامرين الخ...؟ وهل ستأتي ايام يطلق فيها البعض تقاليد لا تقل سوءا عن هذه الآفات وغيرها لمحاولة تشريعها؟
من ناحية ثانية، لفتني شرح للأب الدكتور يوسف مونّس، الراهب اللبناني الماروني، يلقي فيه المزيد من الضوء على هذه المسألة في الكنيسة المارونية جاء فيه: " اليوم إسمه خميس المرفع (لا سكارى ولا ذكارى) يعني خميس رفع اللحم لنبدأ بتحضير نفسنا لنرفع اللحم لاننا سندخل الصوم، وهذه الجمعة هي جمعة المرفع وكل يوم نرفع شيئا معينا ليأتي يوم الأحد ونرفع كل شيء وندخل الصوم”. ويضيف: “بالاساس هو خميس المرفع، ولكن لأن هذا الأسبوع هو اسبوع الموتى، نتذكر موتانا كل الاسبوع، فتم استبدال كلمة ذكرى بالذكارى وضاعت الناس، ولكن المسألة الأهم هي أننا سندخل الصوم وعلينا ان نتهيأ ونحضر نفسنا للصوم ولعيد القيامة".
في هذا الشرح ندرك أن هناك أحد مرفع احد في الكنيسة المارونية التي تقيم تذكار الموتى كامل الأسبوع الذي يسبق الصوم وأن هذا الأسبوع بكامله هو أسبوع المرفع أيضا والذي يُختتم بأحد المرفع.
أختم بكلمات رائعة للمطران جورج خضر تعبّر عن قناعتي أيضا إذ يقول: "المسيحي السطحي يظن انه يصل بممارسات. هذه قمة الأوهام. أنت تصل بالحب لأنه الغاية والوسيلة معاً."
(المطران ابراهيم)
شرح إضافي عن الموضوع:
نعم، التقاليد الشعبية موجودة في كل مكان وهي تحاول أن تثبت ذاتها ولو على حساب التقاليد الكنسية الأصيلة، وخميس السكارى هو تقليد شعبي كباقي التقاليد التي لا تنبع من جوهر الإيمان ولا من تقليد كنيستي. الخمر الغير المسكر لا يزعجني والخمر الكحولي لا يزعجني إذا لم يؤد الى السكر. المشكلة ليست مع الخمر بل مع السكر. كلمة سكارى تدل على حالة ولا معنى لها الا اذا دلت على حالة أناس سكارى. في الأدب الروحي نستعمل هذا التعبير بشكل مجازي وإيجابي. فعندما نصف مار شربل مثلا بوصف "السكران بألله" نعني من دون شك أن محبة الله الفائقة عند هذا القديس العظيم سلبته عقله وأحاسيسه وشغلت كل كيانه. فليكن خميس السكارى يوم سكر بالله على مثال مار شربل لنفهم من جهة معنى الفرح الحقيقي في المسيحية وأهمية الخمرة الروحية التي تحضرنا للصوم من جهة ثانية. إذا صار ذلك فنحن نصير مع خميس السكارى أيضا. هل نعلم كم من النفوس تحطمت بالسكر وكم عائلة تدمرت بسبب الإدمان على السكر؟ كيف ننسى كل هذا الألم ونشجع على أسبابه. قد يقال: "كلها مرة واحدة في السنة، شو بيأثر؟" هل من عاقل يصدق ذلك؟ نحن لا يؤلمنا السكر وحده بل كل الآفات التي تتحول الى إدمان هدام.
بالنسبة الى كلمة ثمالة فإن الكتاب المقدس في عهديه لم يستعملها ابدا بدلا من كلمة سكر وما علينا إلا أن نراجع معاجم اللغة العربية لنعرف المعنى الحقيقي لهذه الكلمة التي لا تُستعمل في وصف السكر إلا بعد "حتى" أي السكر حتى الثمالة. فلنستعرض سويا الآيات التي تنهي عن السكر أو عن الخمر:
في العهد القديم:
«الخمر مستهزئة والمسكر عجاج ومن يترنح ومن يترنح بهما فليس بحكيم»(امثال20:1).
«لا تكن بين شريبي الخمر المتلفين أجسادهم لأن السكير والمسرف يفتقران, ونعاني من المرض والفقر»(امثال20:23).
«ويل لمن يسقي صاحبة مسكرا لينظر إلي خزيه»(حبقوق15:2).
«الخمر والسلافة تخلب القلب»(هوشع11:4).
«لمن الويل لمن الشقاوة؟ لمن الشقاوة؟ لمن المخاصمات؟ لمن الكرب؟ لمن الجروح بلا لمن سبب إزمهرار العينيين؟.... للذين يدمنون الخمر...... الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج»(الأمثال 29:23-30).
«لا تنظر إلي الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس- وساغت مرقرقة- في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان- عيناك تنظران الأجنبيات- وقلبك ينطق بأمور ملتوية»(الأمثال 31:23-33)
في العهد الجديد:
«ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح»(أفسس18:5).
«وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زني, عهارة, نجاسة, دعارة, عبادة الأوثان, سحر , عداوة, خصام, غيرة, سخط, شقاق, بدعة, حسد, قتل, سكر, وبطر وأمثال هذه التي أسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضا إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت السماوات»(غلاطية19:5-22).
« و لا سارقون و لا طماعون و لا سكيرون و لا شتامون و لا خاطفون يرثون ملكوت الله »(1كو 6 : 10) .
« و أما ألان فكتبت إليكم ان كان احد مدعو أخا زانيا او طماعا او عابد وثن او شتاما او سكيرا او خاطفا ان لا تخالطوا و لا تؤاكلوا مثل هذا »(1كو 5 : 11) .
(المطران ابراهيم)
Share this:
