Media Center
الرب هو المسيح الديّان مع الأخت كرستينا نور المسيح من رعيّة مشغرة، جنوب لبنان

9 February 2024
الرب يسوع المسيح هو الديان العادل
الجمعة 9/2/2024
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
سلام ومحبة المسيح
يا اخوتي واخواتي الأحباء ...سأتكلم اليوم عنالديان العادل ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح ,أتكلم عن هذا الموضوع من فائق محبتي وليس لنا كمسيحيين بل لكل انسان بعيد عن الرب , لان يوم الرب يأتي كلص , ولا احد يعرف الساعة ,لأنه " تأتى ساعة، فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة"(يوحنا 5: 28، 29).وايضا قال الرب القدوس "«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ." (متى 24: 36)
أولا اريد التفسير من هو الديان العادل الذي تكلم عنه الكتاب المقدس في جزئيه القديم والجديد . ففي العهد القديم يخبرنا ان الله يهوه هو الديان وحده ويقابله في العهد الجديد ان الرب يسوع المسيح هو الديان وهنا نرى وحدانية الاب والابن في جوهر واحد , وهذه بعض الشواهد:
+"الله الديان العادل" "فَلَمَّا بَلَغَ يَهُوذَا مَا وَقَعَ عَلَى بَنِي أُمَّتِهِ مِنَ الْغَدْرِ الْوَحْشِيِّ، نَادَى فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَدَعَا اللهَ الْدَّيَّانَ الْعَادِلَ،" (المكابيين الثاني 12: 5) ، ويقابله في العهد الجديد قول القديس بولس الرسول" وَكَنِيسَةُ أَبْكَارٍ مَكْتُوبِينَ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى اللهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ" (عبرانيين 3: 23) وأيضا قوله عن ان الرب يسوع المسيح هو الديان " نرى ان الله هو نفسه الرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته" وَالآبُ لَا يُحَاكِمُ أَحَداً، بَلْ أَعْطَى الاِبْنَ سُلْطَةَ الْقَضَاءِ كُلَّهَا ( يوحنا 22:5 ) وايضاً"أَنَا أُنَاشِدُكَ إِذًا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ:" ( تيموثاوس الثانية 4: 1). وهذا يعني ان الله المتجسد هو من يدين العالم وهو الديان ,وبما ان اللاهوت لا يُرى , اما الناسوت يُرى , فاننا سننظره بلاهوته وناسوته ’ لذلك قال أيضا " "هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ." (رؤيا 1: 7).وايضا قال "«وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ."... (متى 25: 31-46)
سؤال نسأل به انفسنا , كيف سنقف امام رب المجد في مجيئه الثاني , عندما يأتي بمجد عظيم , ويجلس الملك على كرسي مجده يدين العالم حسب أعمالهم، اذ يجلس الخراف عن اليمين والجداء عن اليسار .فهل نكون من الخراف ام من الجداء ؟
لنتامل في هذا المنظر الرهيب , وتكتشف اعمالنا امام الرب , هل اعمالنا صالحة ام اعمالنا شريرة ؟
سنقف عريانين روحيا امامه ( العراء ليس الجسدي بل عريانين من البر روحياً) , أي ظاهرين للجميع بكل الاعمال التي عملناها ’ ظاهرياً ام بالخفاء , ستكشف كلها امام الجميع , " فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَيَقُولُ لِي كَثِيرُونَ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ طَرَدْنَا الشَّيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ عَمِلْنَا مُعْجِزَاتٍ كَثِيرَةً؟ وَلَكِنِّي عِنْدَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ابْتَعِدُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ! ( متى 22:7-23 ) ، نحن في الحياة نقتل نسرق نزني نغتصب نكذب نسكر نفتري على الاخرين نشهد زورا ننم على بعضنا البعض واغلب هذه الاعمال تكون في الخفاء لكي نظهر للناس اننا صالحين ’ لكن عين الله التي تفحص خفايا الأمور تعلم وتعرف كل اعمالنا , الظاهرة ام الباطنية , الفكرية او العملية , ان كنا نخجل من هذه الاعمال امام الناس الا نخجل منها امام الله ؟ لذلك ليقف كل واحد منا امام مرآة نفسه ويفحص اعماله , قبل الوقوف امام الديان . كما فعل شعبه سابقاً في زمن المكابيين وسبحوه "فسبحوا كلهم الرب الديان العادل الذي يكشف الخفايا" (المكابيين الثاني 12: 41)
كلنا خطأة كلنا اعوزنا مجد الله , لكن الرب يقبل رجوع الخاطئ , ويفرح بعودته يبحث عن الخروف الضال ليرده الى الحظيرة الإلهية , نحن الان احياء وابواب التوبة مفتوحة امامنا ,والرب قال بنفسه . "هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي." (رؤيا 3: 20). فان اخطأنا فهذا لا يعني هلاكنا , ولكن الهلاك هو استمرارنا بالخطية , وعدم التوبة , فان داوود الملك الذي شهد الرب له قائلا " وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي." (أعمال 13: 22). فأنه اخطأ خطية مركبة وعظيمة لكن توبته ورجوعه بدموع , استحق ان يكون الملك العظيم اذ جاء الاله المتجسد من نسله وولد بالجسد في مدينته بيت لحم , ودعي الاله المتجسد ابن داوود .
ومثال ثاني بطرس , انكر الرب ولكن توبته الصادقة بدموع محرقة , لم ينكره الرب امام الاب السماوي وملائكته بل جعله احد أعمدة الايمان المسيحي . وان يكون رسول الختان واعطاه الرب مفتاح الكرازة للأمم ودعاه بالصخرة التي تبنى عليها كنيسة المسيح التي أبواب الجحيم لن تقوى عليها , . اما يهوذا الاسخريوطي بعد خيانته لرب المجد وتسليمه للصلب , فكانت توبته الغير مكتملة اذ ذهب للمكان الخاطئ لرؤساء الكهنة قائلا ,اسلمت دما بريئاً بدل ان يطلب التوبة من الرب , بل اكمل الخطية بقتل نفسه .
عندما يأتي الديان العادل يدين كل انسان حسب اعماله كما وصفها القديس بولس , وان كانت اعماله شريرة من فسق عهر نجاسة زني قتل بطر سكر عبادة وثن (المال ) قتل كذب افتراء . تدنيس انفسنا والاخرين , الظلم . التكبر وغيرها من اعمال سلطان الظلمة التي نطبقها لابليس اللعين , وان نستهين بكرامة الانسان الذي خلقه الله على صورته , وان نغتصب حقوقه او اغتصاب عفته وطهارته , كل هذه الاعمال تطفئ الروح القدس فينا , ولغير المؤمنين اقول ,اذ تظلم اذهانهم لكي لا يروا نور المسيح الذي اتى ليدعوا الخطاة وليس الابرار " إِذَنْ، لَا تَحْكُمُوا فِي شَيْءٍ قَبْلَ الأَوَانِ، رَيْثَمَا يَرْجِعُ الرَّبُّ الَّذِي سَيُسَلِّطُ النُّورَ عَلَى الأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْجُبُهَا الظَّلامُ الآنَ، وَيَكْشِفُ نِيَّاتِ الْقُلُوبِ، عِنْدَئِذٍ يَنَالُ كُلُّ وَاحِدٍ حَقَّهُ مِنَ الْمَدْحِ مِنْ عِنْدِ اللهِ! ( كورنثوس الأولى 5:4 ) " لأَنَّ اللهَ سَيَدِينُ كُلَّ عَمَلٍ مَهْمَا كَانَ خَفِيًّا، سَوَاءٌ كَانَ خَيْراً أَمْ شَرّاً( الجامعة 14:12) .
المسيح ليس لكَ ولي ولكِ ولكن الرب المسيح للجميع , لانه اتى ليخلص العالم وليس فئة محددة , "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يوحنا 3: 16) وان نحسب أحيانا انفسنا اننا نقدم خدمة للرب وانما نعمل لمجد انفسنا , فما هذا الا خدمة الشيطان . الذي لا يريد ان يخلص جسد " لا تعتمد على ذبيحة أثيمة؛ فإن الرب ديان، ولا يلتفت الى كرامة الوجوه" (يشوع بن سيراخ 35: 15)
اما عن الذين أعمالهم بارة وتامة امام الله ومبتعدين عن كل الاعمال التي ذكرت سابقاً . مطبقينها باعمال الرحمة ومحبة الله والأخيرين . فقد يتهللون بمجيء الرب على السحاب متهللين من رؤية مجد ابن الانسان الذي يأتي على سحاب السماء , القائل لهم تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم .
يا لفرح السماء عندما يأتي الجميع , لان من احبنا وفدانا بدمه لا يريد هلاك البشر بل ان يخلص الجميع .
علينا يا اخوتي واخواتي ان نرتفع عن الارضيات لنسموا في السماويات لا يحكمنا رئيس العالم ابليس ,ولا ندنس هياكلنا مسكن روح الله فينا ,لكي لا نغضب الله وينزل غضبه على أبناء المعصية . وان لا نؤجل التوبة لان اليوم لنا اما غدا فلا نعلم ما هو , ولمن هو . في ذلك اليوم سنتغير جميعا على شبه مجده , أي نشابه صوره الرب . أي بركة واي رجاء اعظم من هذا , ونلبس أجساد نورانية , لكي نعيش في قداسة ,مع الذي دعانا قائلا " «كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ»." ( بطرس الأولى 1: 16)ما بدأناه على الأرض نكمله في السماويات , فلأن الرب قدوس , باقانيمه الثلاثة الذي شهد اشعياء عنه قائلا عن السارفيم المسبحين " «قُدُّوسٌ،( الاب ) قُدُّوسٌ،(الابن ) قُدُّوسٌ ( الروح القدس ) رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ».اي قدوس الاب وقدوس الابن وقدوس الروح القدس ومجده منسوب لله الواحد الذي ملء الأرض.
علينا يا احبائي ان نبحث عن مجد السماء وليس مجد الأرض لنبحث عن المسيح , لنبحث عن اللؤلؤة الثمينة ونبيع كل شيء ونقتنيه , لان ليس بغيره الخلاص. ولا ننسى ان نتحد به من خلال اسراره المقدسة , وان نخلوا معه بالصلاة لكي نقدر ان نطفئ سهام الشرير الثائرة علينا بغش , ونتنزه ونسموا عن شهوات الجسد بالأصوام وانسحاق الروح والجهاد الحسن .
يا اخوتي لنستعد ليوم الرب لأننا لا نعلم متى يكون ولكنه قريب ,الاحداث التي نسمعها سبق الرب وقال عنها واصفا إياها بمبتدئ الاوجاع ( متى 24 انصح قراءته) وهكذا لا نخاف ونرتعب من هذا اليوم , بل نُسَر ونفرح ونتهلل به ، لكي ننظر وجه رب السماء ونحن على الأرض ونعيش في مخافة الرب لكي نفرح بمجيئة قائلين " نعم تعال ايها الرب يسوع ".ولا نكون كالباقين الذين لا رجاء لهم .
تعالوا الى الرب الديان العادل , واعذروني وسامحوني لأني انا الغير مستحقة ,من محبتي أقول هذا وليس لاخافتكم من هذا اليوم . " فَإِنَّ يَوْمَ الْغَضَبِ الْعَظِيمَ قَدْ جَاءَهُمْ، وَمَنْ يَقْوَى عَلَى الْوُقُوفِ أَمَامَهُ؟ ( رؤيا يوحنا 17:6 ) فان الحياة المسيحية مبنية على المحبة ,فان الله مرهب ومخافة الرب وجوب لنا في حياتنا وشركتنا معه "خَافُوا اللهَ وَأَعْطُوهُ مَجْدًا، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ سَاعَةُ دَيْنُونَتِهِ، وَاسْجُدُوا لِصَانِعِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَيَنَابِيعِ الْمِيَاهِ" (رؤيا 14: 7) ولكن لتكون مخافة الرب ممزوجة بالمحبة . مرددة وصية بولس الرسول القائل لكم " لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ." ( تيموثاوس الاولى 2: 4)متمثلين بسيرة القديس بولس الرسول وجميع القديسين والشهداء والابرار الذي نالوا اكليل البر بشهادتهم وبجهادهم واعمالهم وايمانهم "وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا" (تيموثاوس الثانية 4: 8)،
انهي يا احبائي بهذه الاية الرائعة المشجعة :
" فَاللهُ الآنَ يَدْعُو جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ تَائِبِينَ، وَقَدْ غَضَّ النَّظَرَ عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ الَّتِي مَرَّتْ، لأَنَّهُ حَدَّدَ يَوْماً يَدِينُ فِيهِ الْعَالَمَ بِالْعَدْلِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ اخْتَارَهُ لِذَلِكَ. وَقَدْ قَدَّمَ لِلْجَمِيعِ بُرْهَاناً، إِذْ أَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ ( أعمال 30:17-31 ).
بركة الله الاب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعكم
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح


Share this:
