Media Center
احد لوقا السابع عشر ايمان المرأة الكنعانية الاحد 18/2/2024 تأمّل من الأخت كريستينا نور المسيح من رعيّة سيّدة النّياح- مشغرة، لبنان

18 February 2024
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
صباح يوم الرب المقدس
يا اخوتي واخواتي الاحباء.. يقول بولس الرسول " فَأَيْنَ الافْتِخَارُ؟ قَدِ انْتَفَى. بِأَيِّ نَامُوسٍ؟ أَبِنَامُوسِ الأَعْمَالِ؟ كَلاَّ. بَلْ بِنَامُوسِ الإِيمَانِ. إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ. أَمِ اللهُ لِلْيَهُودِ فَقَطْ؟ أَلَيْسَ لِلأُمَمِ أَيْضًا؟ بَلَى، لِلأُمَمِ أَيْضًا. لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ (رومية 3: 28-30) وهذا كان قصد السيد المسيح من مقابلة تلك المرأة الأممية الكنعانية الأصل التي بسبب ايمانها العظيم كان لها ما تريد .
++فصل من بشارة القديس متى الإنجيلي البشير ++
++" ثُمَّ خَرَجَ يسوعُ مِن هُناكَ وذهَبَ إِلى نَواحي صُورَ وصَيدا . وإِذا امرأَةٌ كَنعانيَّةٌ خارِجَةٌ مِن تِلكَ البِلادِ تَصيح: رُحْماكَ يا ربّ! يا ابنَ داود، إِنَّ ابنَتي يَتَخَبَّطُها الشَّيطانُ تَخَبُّطاً شديداً فلَم يُجِبْها بِكَلِمَة. فَدنا تَلاميذُه يَتَوسَّلونَ إِليهِ فقالوا: اِصْرِفْها، فإِنَّها تَتبَعُنا بصِياحِها. فأَجاب: لَم أُرسَلْ إِلاَّ إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِن بَيتِ إِسرائيل . ولَكِنَّها جاءَت فسَجدَت لَه وقالت: أَغِثْني يا رَبّ! فأَجابَها: لا يَحسُنُ أَن يُؤخَذَ خُبزُ البَنينَ فيُلْقى إِلى صِغارِ الكِلاب . فقالت: نَعم، يا رَبّ! فصِغارُ الكِلابِ نَفْسُها تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الَّذي يَتساقَطُ عَن مَوائِدِ أَصحابِها. فأَجابَها يسوع: ما أَعظمَ إِيمانَكِ أَيَّتُها المَرأَة، فَلْيَكُنْ لَكِ ما تُريدين . فشُفِيَتِ ابنَتُها في تِلكَ السَّاعة..(متى 15: 21-28) .
كان السيد المسيح في جينسارت( طبريا ) وصار على الاقدام الى صور وصيداء حوالي 50 كم , لم يذهب عبثا اذ كان صور وصيداء في ذلك الحين بلاد وثنية او بالأحرى تسكنها امم يعتبرون بنظر اليهود انجاس مرفوضين ,ولكن السيد القدوس سار كل هذه المسافة عالم ما هو فاعل ، اتى خصيصاً لأجل هذه المرأة الأممية ، اذ بعد هذه الحادثة يخبرنا الكتاب انه عاد الى بحر الجليل , اي عاد الى جينيسارت .. "ثُمَّ انْتَقَلَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى جَانِب بَحْرِ الْجَلِيلِ، وَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَجَلَسَ هُنَاكَ." (متى 15: 29) فهل سار السيد المسيح كل هذه المسافة ليهين تلك المرأة كما يفسرها المغرضون على انها شتيمة ؟ ام له حكمة من هذا , اذا ما معنى هذا القول الذي قاله القدوس " لا يَحسُنُ أَن يُؤخَذَ خُبزُ البَنينَ فيُلْقى إِلى صِغارِ الكِلاب ؟ لنتأمل معا ما هو القصد .
المرأة الكنعانية هي اممية وثنية ولكن سمعت ان يسوع الوحيد هو القادر على شفاء ابنتها المريضة , اذ رغم على انها وثنية علمت ان يسوع الذي سمعت عنه هو نفسه ابن داوود اي المسيا الاله المتجسد الذي تكلموا عنه اليهود الذين يعيشون بالجوار , لذلك عندما رأته مارا صرخت اليه قائلة " رُحْماكَ يا ربّ! يا ابنَ داود، إِنَّ ابنَتي يَتَخَبَّطُها الشَّيطانُ تَخَبُّطاً شديداً" ولكن لم يجبها ليس عن استهتار بل ليظهر ايمانها والحاحها في الطلبة ، وأنها مؤمنة انه قادر على الشفاء ,والتلاميذ بما انهم يهود واعتبارهم ان هذه المرأة الاممية نجسة , طلبوا من السيد المسيح ان يصرفها لأنها تزعجهم بصراخها اولا وثانيا لكي لا يتنجسوا اذ انها تتبعهم صارخة ,ولكن السيد المسيح اراد تلقينهم درس وان يحضرهم للرسالة الخلاصية للأمم التي سيكرزون بها للعالم اجمع وغير مقتصرة على اليهود فقط.
"لَم أُرسَلْ إِلاَّ إِلى الخِرافِ الضَّالَّةِ مِن بَيتِ إِسرائيل" البعض يروا في هذه الآية تناقض , ولكن الحقيقة ان المسيح الذي هو يهودي بالجسد , اتى اولا الى خاصته بيت اسرائيل فذكر القديس يوحنا "إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ." (يوحنا 1: 11) وجاهر القديسان بولس وبرنابا قائلين ومؤكدين ذلك «كَانَ يَجِبُ أَنْ تُكَلَّمُوا أَنْتُمْ أَوَّلًا بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلكِنْ إِذْ دَفَعْتُمُوهَا عَنْكُمْ، وَحَكَمْتُمْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، هُوَذَا نَتَوَجَّهُ إِلَى الأُمَمِ." (أعمال 13: 46) , فهذا ما اراد ان يظهره لتلاميذه اولا والمراة ثانيأ, وان ليس انسان نجس امامه كدرس للكرازة بعد القيامة . الكنعانية عرفت انها اممية لكن قولها " أَغِثْني يا رَبّ! " هذه الكلمات هي قمة الايمان اذ تعرف ان الله ليس عنده محاباة , وانه اله الجميع .
+ " لا يَحسُنُ أَن يُؤخَذَ خُبزُ البَنينَ فيُلْقى إِلى صِغارِ الكِلاب "هذه ليست شتيمة كما يحللها محاربوا المسيحية انما هو مثل يهودي , وبما ان يسوع يهودي بالجسد قال المثل ليذكر اليهود ومن ثم تلاميذه اليهود ان هذا المثل ليس فعال في حياة الايمان المسيحي , وليس انسان نجس امامه و لذلك قال لبطرس عندما رآي الرؤيا ( العباءة النازلة من السماء وفيها كل حيوان نجس ) اذ قال له الرب اذبح وكل , فقال بطرس «كَلاَّ يَا رَبُّ! لأَنِّي لَمْ آكُلْ قَطُّ شَيْئًا دَنِسًا أَوْ نَجِسًا».فَصَارَ إِلَيْهِ أَيْضًا صَوْتٌ ثَانِيَةً: «مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ!»(اعمال 10 : 14-15)وكان هذا عن ايمان كرنيليوس الاممي ومعموديته .ان الجميع امام المسيح اطهار وليس كمعتقد اليهودي ان الامم انجاس .
اجابة المرأة كانت قمة التواضع انها عكست صورة المسيح المتواضع اذ قالت
+ " نَعم، يا رَبّ! فصِغارُ الكِلابِ نَفْسُها تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الَّذي يَتساقَطُ عَن مَوائِدِ أَصحابِها" +
اعتبرت نفسها من الانجاس وانها تأكل من فتات ابناء الله انها تقتات ممن يسقط منهم , انها قبلت الايمان بما سمعته عن المسيا منهم وهذا الفتات الساقط من من تعاليم اليهود عن المسيا " الذي هو نفسه خبز الحياة النازل من السماء , هذا الايمان العظيم والمتواضع جعل تلك المرأة المجهولة الاسم ، تذكر في الكتاب المقدس ,اننا لا نعرف اسمها نعرف انها المرأة الكنعانية فقط , وهذا ما دفع المسيح ان يمتدحها امام الجميع ويمتدح ايمانها اذ قال لها " فأَجابَها يسوع: ما أَعظمَ إِيمانَكِ أَيَّتُها المَرأَة، فَلْيَكُنْ لَكِ ما تُريدين . فشُفِيَتِ ابنَتُها في تِلكَ السَّاعة."
يا لفخر تلك المرأة الوثنية ظاهريا , والمؤمنة باطنيا , اذ ان يمتدحها الاله بنفسه, ويكسر القيود التي قيد اليهود الامم فيها ، ويطهر النجاسة ويحولها لطهارة ,ولأجل ايمانها كان لها ما ارادت اذ شفيت ابنتها وهي بعد تطلب وتمثل امام الرب يسوع , عادت الى بيتها لتجد ابتها نالت الشفاء , فهذه مكافئة ايمانها العظيم .
يا احبائي هل لنا ايمان كالمرأة الكنعانية؟ هل تطهرنا بالأ يمان وبدم يسوع المسيح ؟هل نطلب بالحاح من الله ؟ ام ان لم يستجاب لنا نجدف؟ هل نتواضع امامه ليرفعنا اليه ؟ هذه الاسئلة كل واحد منا يجيب عليها لكي نكون ابناء الملكوت .
بركة الله الاب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعكم
احد مبارك وقداس مقبول ومناولة مقبولة باستحقاق
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح


Share this:
