Media Center
كلمة روحيّة عن "التطهّر من نجاسة الخطية" مع الأخت كريستينا نور المسيح عن موقع كنيسة سيّدة النّياح- مشغرة، لبنان

25 February 2024
التطهر من نجاسة الخطية
الخميس 22/2/2024
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
صباح نور ومحبة المسيح
يا اخوتي واخواتي الاحباء .. ساتكلم اليوم عن نجاسة الجسد(عدم النظافة والاتساخ ) ونجاسة الروح (الخطية واشكالها ) والفرق بينهما .
هناك فرق بين الطهارة والنظافة وبين النجاسة وعدم النظافة
الشئ النجس الذي يراه الله فقط هو الخطية والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده
الطهارة في المسيحية ليست طهارةَ الجسد والأطراف ( اليدين والرجلين ) والجسد، فتلك تسمى نظافة في نظر المسيحية ولا ترقى لمستوى الطهارة , بل هي نظافة من قذوات تلتصق بالجسد وهذا واجب للمحافظة على اجسادنا سليمة من الامراض وايضاَ واجبة في المسيحية , ولكن الطهارة لها مدلول اخر ، لأن مصطلح الطهارة مصطلح روحي، أما النجاسة فهي نجاسة القلب الذي تصدر عنه القرارات الخاطئة والأفكار الشريرة الموصلة الى طريق الخطية والسير فيها . والمسيح تحدّث عن الطهارة والنجاسة وأعطانا مفهوماً واضحاً قائلاً : ألاَ تَفْهَمُونَ بَعْدُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يَمْضِي إِلَى الْجَوْفِ وَيَنْدَفِعُ إِلَى الْمَخْرَجِ؟ وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ فَمِنَ الْقَلْب يَصْدُرُ، وَذَاكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ. هذِهِ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. وَأَمَّا الأَكْلُ بِأَيْدٍ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ فَلاَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ». (متى15- 17-20)
اما في بشارة القديس مرقس فقد فسرها بأكثر وضوح "فَقَالَ لَهُمْ: «أَفَأَنْتُمْ أَيْضًا هكَذَا غَيْرُ فَاهِمِينَ؟ أَمَا تَفْهَمُونَ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الإِنْسَانَ مِنْ خَارِجٍ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ إِلَى قَلْبِهِ بَلْ إِلَى الْجَوْفِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْخَلاَءِ، وَذلِكَ يُطَهِّرُ كُلَّ الأَطْعِمَةِ». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ ذلِكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً، فِسْقٌ، قَتْلٌ، سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. جَمِيعُ هذِهِ الشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ الإِنْسَانَ». ( مرقس 7: 18-23)
وقد ذكر القديس بولس الرسول عن الطهارة قائلاً " كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ. يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ، وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَل صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ ( تيطس 1: 15- 16)
فالمسيحية ترى أنه لو اغتسل الإنسان بكل أنواع المطهرات والمعقمات من ماء وغيرها فهذا حسن ، ولكن لو بقي القلب في خُبثهِ، وكراهيتهِ، وعُدْوانيتهِ، وأطماعه، وشهواته يبقى غير طاهر، فالله إله النوايا وليس إله الشكليات.. لا تخدعه المظاهر. يقول الله في الكتاب المقدس: "يا ابني أعطني قلبك". فهو يريد قلبكَ وقلبكِ وقلبي هو جوهر كياننا.
فطاعةً لهذا التعليم ركزت المسيحية لا على شكليات المظاهر الخارجية في العبادة بل طهارة الفكر والقلب والشئ الذي ينجس الإنسان هو الخطية التي تنجس فكره ثم قلبه والتي تكون مكروهه امام الرب أما عن النواحي الجسدية فهي مجرد نظافة الجسد بالاغتسال فهي شيء يليق بأبناء الله ولكنه ليس ناموس أو شريعة أو فرض ولكنها عمل بديهي فان كنا واقفين نصلى سنذهب بما يليق في الجسد لأننا سنكون في مقابلة مع إلهنا ملك الملوك، ويجب ان نكون بالصورة اللائقة امام القدوس ولكن بنظافة ولباس احتشام .، ولكن يجب علينا اولا ان نطهر قلبنا وفكرنا فهو ما يهم الله بالأكثر
وبما اننا نحن وارثين الخطية اي مولودين منها ، كلنا خطأة واعوزنا مجد الله , وليس احد كامل الا الله وحده , هو الذي تجسد ليأخذ جسد بشري , ولكن ابن الانسان يسوع المسيح , حمل بالجسد البشري المنظور الذي لم يخطأ ابدا وبقي هو الوحيد الطاهر البار القدوس , الذي قال عن نفسه "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ (يوحنا 8: 46) , اما نحن فخطاءين , وقد تنجسنا بالخطية الفكرية والجسدية وما زلنا نخطئ ونجرب ونزل لاننا في العالم ورئيس العالم يتسلط علينا بافكاره الشريرة .
كان لا بد ان يأتي ملء الزمان لكي يطهرنا وقد تنبأ عنه حزقيال قائلا "وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ. وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي، وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا."(حزقيال 36: 25-27).
نحن يا اخوتي كلنا اخطئنا واعوزنا مجد الله , نحن بشر ضعفاء ومن منا لم يخطئ , لكن رحمة الله الذي لا ينظر الى خطايانا وانما بمراحمة العظيمة غفر لنا وما زال يغفر لنا في كل لحظة نعترف امامه . هو الذي يريد ان كل الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون , اتى الله بشراً ليكون بيننا فادياً ,سمر خطايانا على الصليب , اماتنا معه عن عالم الخطيئة وقام واقامنا معه , صعد الى السماء واصعدنا معه ارواح ممجدة .
ان الرب اعطانا المعمودية بالماء , لغسلنا من الخطية وولادتنا الولادة الثانية ابناء البر في الرب يسوع المسيح ففي عظة بطرس العظيمة يوم الخمسون قال للذين نخسوا قلوبهم بسبب اشتراكهم في طلب صلب المسيح " "تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. (أعمال الرسل 2 : 38) وهكذا بالمعمودية نقبل الروح القدس ليسكن فينا ويكون في داخلنا .
ان كان المسيح هو نفسه ماء الحياة وهكذا نحن بماء الحياة المقدس مخلصون , "مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ" (مرقس 16 :16) فاننا بالولادة الجديدة مولودين من الله مؤمنين بالله الواحد باقانيمه الثلاثة ,كما امتدح القديس بولس اهل افسس الذي قبلوا الخلاص بيسوع المسيح " مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ.جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ،إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ. وَلكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أُعْطِيَتِ النِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ الْمَسِيحِ. " (أفسس 4: 3-7).
علينا تجديد اذهاننا وخلع هذا الثوب المدنس ونلبس ثوب البر علينا العمل بوصية الرسول " أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ ،وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ.(افسس :422-24)
ان الله طهرنا من كل نجاساتنا . مطهرا الماء بالكلمة الذي هو نفسه كلمة الله الرب يسوع المسيح . طهرنا من نجاساتنا ومن اعمال ابليس اللعين محررا ايانا من عبوديته .
الاصنام او الوثنية لم تكن فقط في العهد القديم , وفي او القرون المسيحية الاولى , انما مستمرة الى عصرنا الحاضر , ان عبادة المال هي الوثنية ’اعطاء الجسد ان يستعبدنا بالشهوات المدمرة التي تبعدنا عن الله هي الوثنية, الحسد العين الشريرة والكذب والنميمة والنفاق هي الوثنية ,السرقة والقتل والادانة هي الوثنية , ان الرب طهرنا بماءه المقدسة من كل هذه الامور مولودين منه خليقة جديدة " عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضًا لِلْخَطِيَّةِ. لأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْخَطِيَّةِ."(رومية 6 : 6-7 )وايضا اضاف معلمنا بولس " إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.(كورنثوس الثانية 5 :17) اضاف بولس الرسول أيضا "لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. .(كورنثوس الثانية 5 :21)
يا احبائي .. ان وصلنا الى قامة روحية بالمسيح ، وجاهدنا ضد الخطية بكل أنواعها , فاننا ولدنا روحيا متنزهين عن اعمال الجسد ’ ندعى ابناء الله الذي يزرع روحه كبذرة صغيرة في هياكل اجسادنا , لتنموا بالايمان والمحبة والرجاء حتى يتملك روح الرب فينا ويجعلنا مستحقين لبنوة الله, كوصية القديس بولس " وَلاَ تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ، بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ للهِ كَأَحْيَاءٍ مِنَ الأَمْوَاتِ وَأَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ بِرّ للهِ.فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ."(رومية 6 :13-14).قال داوود في مزمور التوبة . قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في داخلي , ان كنا متنا عن الخطية , اي قلبنا توقف عن مشتهيات العالم , لكن احياء بقلب طاهر نقي بنبض بمحبة المسيح وعاملا بوصياه . "كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ، وَلكِنْ أَحْيَاءً ِللهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا."(رومية 6 :11). ان قلوب الخطية قلوب الجسد الفاني . هي قلوب متحجرة لا تعرف الرحمة ولا المحبة , انما الانانية والغرور والكبرياء والكره والسلب والاغتصاب والقتل وكل هذا مبغض عند الرب , انما القلوب اللحمية المجددة فينا بالايمان هي قلوب الرحمة والرأفة وطول الاناة المحبة والمسامحة وتملكها محبة المسيح التي تعطي الصورة النقية المقدسة الجديدة في الايمان به والعمل لعدم اغضابه , ولو ملنا قليلا عن الطريق ، روحه القدوس يأنبنا وبكتنا , فتبقى القلوب اللحمية نقية طيبة ,لأنكم الان مع المسيح " وَهذَا هُوَ الْوَعْدُ الَّذِي وَعَدَنَا هُوَ بِهِ: الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ."(1 يوحنا 2: 25)
يا اخوتي اتبعوا المخلص لتخلصوا , اتبعوا البار لتتبرروا , سيروا في الطريق لتصلوا الى الحياة الابدية مع المسيح , فنحن الان خليقة جديدة اننا ابناء البر بالمسيح يسوع ربنا .
بركة الله الاب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعكم
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح


Share this:
