Media Center
المطران ابراهيم شارك في صلاة النوم الكبرى في تربل

26 February 2024
شارك رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم في صلاة النوم الكبرى في كنيسة القديس جاورجيوس تربل، بحضور خادم الرعية الأب جوني ابو زغيب وحشد كبير من المؤمنين ابناء البلدة.
وكان لسيادته كلمة روحية في المناسبة قال فيها :
" اتيت اليوم لأكون معكم، لنصلي معاً, لم آتِ لأعظكم أو احمل لكم رسالة معينة، لكن اتيت لأقول لكم انه من اجمل الأشياء التي تجري في الكنيسة هي الصلاة الجماعية، لأن الإنسان يختلط صوته مع صوت الآخرين، ويختلط فكره مع فكر الآخرين، وتختلط مشاعره واحتياجاته مع مشاعر واحتياجات الآخرين، والرب يكشف عن كل ما في داخلنا، ما يختلج في قلوبنا وفي افكارنا، وكأنه يخلطها مع بعضها البعض ويخلقها من جديد على صورة محبته لكل واحد منا، بدون اي تفرقة، لايسمع صلاة احدنا ويهمل صلاة الآخر، الله يريدنا جميعاً على قلب واحد وفكر واحد. انا اقول دائماً اننا لسنا منفصلين عن بعضنا البعض، نحن المسيحيين نقف احيناً محتارين امام عقيدة الثالوث الأقدس ونسأل عن ماهية هذه العقيدة الإلهية التي تجمع ثلاثة اشخاص: الآب والإبن والروح القدس، هل يوجد احد خارجهم لديه الطبيعة الإلهية؟ هذا موضوع لاهوتي عميق كتب حوله الكثير من الكتب، والكثير من الناس يتبرأون منه ويحيلونه الى رجال الدين واللاهوتيين، لكن في الحقيقة السؤال المهم جداً الذي يطرح هو : لماذا الطبيعة الإلهية محصورة فقط في ثلاثة اقانيم، لديهم جوهر واحد وطبيعة واحدة يشتركون فيها من دون انقسام ومن دون اي تشوش كما يقول قانون الإيمان النيقاوي."
واضاف" نحن امام عقيدة تقول انه هناك طبيعة الهية يشترك فيها الآب والإبن والروح القدس، وكل مرة نذكرهم في صلواتنا، تقول القديسة برناديت، سواء في الكنيسة او على الصعيد الفردي في بيوتنا يجب ان نقوم برسم اشارة الصليب على اجسادنا، اي على افكارنا وعلى قلوبنا وعلى كياننا وجوهرنا، ليس فقط على الأجساد لكن بنوع خاص على الأفكار والقلوب."
وتابع سيادته" عندما نذكر الثالوث الأقدس ننتقل الى سؤال آخر مهم جداً هو : عبر تاريخ البشرية، لا احد يستطيع ان يحصي عدد البشر، منذ ما قبل التاريخ، وهو التاريخ الغير مدون، الى عتبة التاريخ، اي التاريخ المدون، الى يومنا الحاضر، كم يبلغ العدد؟ بالطبع لا احد يملك الجواب سوى الرب، هؤلاء جميعاً مشتركين بطبيعة واحدة من اول الخليقة، وحتى من قبل السقطة الى ما بعد الخطيئة الى يومنا الحاضر، لماذا الطبيعة الإلهية تحتوي ثلاثة اقانيم، اما الطبيعة الإنسانية فيها الكثير من الناس. وانا اقول بكلام على مستوى آمالنا، ان هذه الطبيعة هي عائلة، ونحن لدينا قرابة مع كل الذين خلقوا عبر التاريخ، ونحن نعجز ان نسلسل شجرة العائلة الى مئة سنة الى الوراء! لكن اذا اردنا التفكير بهذه الشجرة الإنسانية البشرية الكبيرة، نرى ان الإنسانية مشتركة بعائلة واحدة في طبيعة واحدة على صورة ومثال الطبيعة الإلهية والعائلة الثالوثية. كل تصرف يقوم به انسان يؤثر على باقي الناس لذلك هناك شيء اسميناه الخطيئة الأصلية، بمعنى انه اذا حصلت نكسة او ضعف او تشوه او هدم لهذه الطبيعة في مكان ما من قبل احد الأشخاص، كل الطبيعة تتأثر."
واردف المطران ابراهيم" هناك فرق بين الطبيعة الإنسانية والطبيعة الإلهية، فالطبيعة الإلهية هي كاملة أما الطبيعة الإنسانية فهي طبيعة تحلم بالكمال وتسير في طريق التكامل، تتكامل مع بعضها البعض لكنها لا تصل الى الكمال، حتى ما قبل الخطيئة وما بعد الفداء تبقى الطبيعة الإنسانية غير كاملة، حتى الطبيعة الإنسانية المخلّصة تبقى طبيعة غير كاملة لأن الكمال هو لله وحده، لكن التكامل هو شيء جميل جداً."
وتابع" في علم اللاهوت هناك علم الأصول الذي يتطرق الى حالة الإنسان قبل الخطيئة، كيف كانت حالة البرارة، الحالة الفردوسية. هناك علم خاص بهذه الحالة، لاهوت خاص بها يعتمد على التحليل اللاهوتي وعلى الكتاب المقدس، على تعليم الآباء والكنيسة، ويعتمد ايضاً على عمل الروح القدس فينا الذي يكشف لنا الكثير. من المستحيل ان نستطيع كشفها لذاتنا او لغيرنا، لذلك نحن لدينا طاقة عظيمة جداً اسمها الروح القدس لكن لا نستعملها. عندما نصلي للروح القدس لكي ينورنا، وفي كل صلاة من صلواتنا الليترجية نبدأ ب " ايها الملك السماوي المعزي روح الحق الحاضر في كل مكان ...." هذه الصلاة لا يجوز تكرارها من دون تفكير ومن دون تحليل ومن دون فهم. لذلك هذه الصلاة تقودنا الى الإستنارة اي الى الفهم والى التمييز، وقوة التمييز ضرورية جداً لدى الناس، وعندما تغيب لا يستطيع الفرد ان يعرف اليمين من اليسار، ولا الضوء من العتمة، ولا الأبيض من الأسود، قوة التمييز هي القوة التي نستعملها بفعل الروح القدس فينا للتمييز بين الخير والشر.
نحن مسؤولون عن الطبيعة البشرية التي تجمعنا كلنا، لا يستطيع احد ان يخلص وحده، ولا يستطيع احد ان يجرم وحده، ولا يستطيع احد ان يؤذي دون ان يؤذى غيره."
وختم سيادته" دعونا جميعاً في هذه البلدة الجميلة نبقى عائلة واحدة، مشتركين في الطبيعة الإنسانية، ولندع انسانيتنا تساعدنا لتخطي كل شيء قد يبعد بين قلب وقلب، بين فكر وفكر، لكي نبقى على فكر واحد، ونبقى على حسب قلب المسيح ورغبته، متحدين مع بعضنا البعض كما هو والآب واحد.
اشكر محبة الأب جوني ابو زغيب الذي دعاني اليوم لكي اكون معكم، واعترف لكم انني كلما زرت تربل اتزود بالطاقة لكي اكمل مسيرة الخدمة في هذه الأيام الصعبة التي لا تهون الا بقوة الله. صلاة النوم الكبرى هي صلاة كلها ايجابية، ترفع النفس وتقوي موقفنا وتدفعنا لإكمال مسيرة الحياة مع ادراك انه لا احد يقدر علينا لأن الله معنا."
وبعد الصلاة التقى المطران ابراهيم المؤمنين في صالون الكنيسة واطمأن الى اوضاعهم.



Share this:
