في اطار جولته على رعايا الأبرشية خلال فترة الصوم المبارك، شارك رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم ابناء وبنات رعية القديس جاورجيوس في الدكوة صلاة النوم الكبرى بحضور كاهن الرعية الأب جورج بشير، لجنة الوقف وابناء البلدة.
والقى الأب بشير كلمة رحب فيها بالمطران ابراهيم في الدكوة وشكر له محبته الأبوية ورعايته الدائمة، كما القى الشاعر جورج ابو ماضي قصيدة ترحيب بسيادته.
وفي الكنيسة تميزت الصلاة بجو من الخشوع والصلاة، حيث بدأت بصلوات النوم الكبرى واختتمت بأبيات المديح للسيدة العذراء، وفي ختام الصلاة كان للمطران ابراهيم كلمة توجه بها الى ابنا وبنات الرعية فقال:
" لا استطيع ان اصف الفرح الذي يشمل فكري وقلبي كلما افكر بزيارة هذه الرعية وعلى هذه الضيعة المميزة الدكوة. وكلما تحدثت مع الأب جورج بشير اعبر عن محبتي الكبيرة لهذه الرعية واهلها لأنه منذ اليوم الأول الذي استقبلتموني فيه شعرت بهذا الدفئ الصادر من قلوبكم ومن كلامكم الجميل الممزوج بروح الإيمان. انتم تعيشون في منطقة نائية الى حد ما، لكن انا ومن المرة الأولى قلت لكم بأنكم قلب الأبرشية النابض، انتم لستم بعيدين عن سيدة النجاة، وسيدة النجاة تحضن القديس جاورجيوس من بعيد، زحلة تحتضن السهل بأسره من بعيد. الأبرشية تعتبركم امتداداً طبيعياً وحيوياً مهم جداً في هذه المنطقة، وخصوصاً في هذه البلدة التي فيها العيش الواحد الذي هو رمز حقيقي للبنان التعددي، لبنان الغنى، لبنان الفسيفساء التي لا يضاهيها جمال، لبنان الرسالة كما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني."
واضاف" نحن اليوم صلّينا صلاة تتكرر عدة مرات في صلواتنا وقلنا : إرحمنا يا ربُّ، فإنّا عليكَ توكَّلنا. لا تَغضَبْ علينا جدّاً ولا تذكُر آثامِنا. بل انظُرِ الآن بحنوِّكَ وأنقِذنا من أعدائنا. فإنَّكَ أنتَ إلهنا، ونحنُ شعبُك، وجميعُنا صنعُ يديك، واسمك ندعو.
هذه الصلاة الجميلة التي سمعناها تعبّر عن وضع البشر في كل الأزمنة، خصوصا في زمننا الحاضر وقد كثُر أعداؤنا من كل جهة. لم يتبق لنا معينٌ إلا الله ولا إله سواه. ففي هذه الصلاة من صلاة النوم الكبرى التي فيها نطلب رحمة الله نجد تعبيرًا عميقًا عن توكل الإنسان على الله ورحمته اللامحدودة. إنها دعوة صادقة لله من نفوسنا البائسة بأن يرحمنا ويتجاوز عن ذنوبنا، وفي الوقت نفسه، تعبير عن الثقة الكاملة في الله واعتراف بأننا نحتاج إلى مساعدته وحمايته."
وتابع" أحبائي في المسيح، قد نجد أنفسنا في حالات تواجهنا فيها أعداء أو محن لا تحتمل. قد يكون هؤلاء الأعداء أشخاصًا، أو ظروفًا، أو حتى شياطين تتعاظم في طريقنا. ولكن في تلك اللحظات، دعونا نتذكر دائمًا أن الله هو المنقذ الحقيقي.
عندما ندعو الله بهذه الكلمات، فإننا نذكّر أنفسنا بأهمية التوبة والاستغفار. فالتوبة تعني الرجوع إلى الله وترك الذنوب، والاستغفار يعني طلب المغفرة من الله عن الذنوب التي ارتكبناها. إنها دعوة للتواضع أمام الله والاعتراف بخطايانا.
من خلال هذه الصلاة، نبني الأمل في رحمة الله وقدرته على الغفران والنجاة. إنها تذكير بأن الله هو الرحيم الذي لا يمل من استماع دعاء عباده، وأنه يستجيب لهم بحنانه وكرمه. لذا فلنحافظ على الأمل ولنظل مؤمنين بأن الله يمكنه أن يحمينا وينقذنا من كل محنة ومصيبة.
إن دعاء هذا النص يعكس التواصل العميق بين الإنسان وخالقه، حيث يتوجه الإنسان بكل صدق وتواضع إلى الله، معترفًا بأنه هو الإله الذي يملك كل شيء ويتحكم في كل أمر. ففي هذا الدعاء، نعلن بأننا نعتمد بالكامل على الله ونثق في قدرته ورحمته."
واردف سيادته " إن هذا النص يدعونا للتمسك بالإيمان والصلاة باستمرار، وللتذكير بأن الله هو مصدر النجاة والأمان. لذا لنعش حياتنا وفقًا لإرادة الله، ولنظل ملتزمين بالطاعة والتقوى، عسى أن يحفظنا الله ويمنحنا السلام والنعمة في هذه الحياة وفي الحياة الآخرة.
لنتذكر دائمًا أهمية الصلاة والدعاء في حياتنا الروحية. لا نقتصر على طلب رضا الله في الأوقات الصعبة فقط، بل نستمر في الدعاء وطلب المسامحة والرضا في كل لحظة من حياتنا.
فلنكن دائمًا متواضعين أمام الله، ولنطلب منه بقلوب مخلصة أن يرحمنا ويغفر لنا، وأن يديم علينا نعمه ورعايته."
وختم المطران ابراهيم " فلنبقِ ثابتين في طلبنا من الله ألا يغضب علينا، ولنظل ملتزمين بالتوبة والتواضع أمامه، عسى أن يرحمنا ويتجاوز عن ذنوبنا ويسامحنا بفضله ورحمته الواسعة. فليكن طلبنا هذا دائمًا تذكيرًا لنا بأننا في حاجة ماسة إلى رحمة الله وأنه الوحيد القادر على تغيير قلوبنا وتحويلنا إلى الخير. آمين.
فلنبتعد عن الاستسلام لليأس، ولنبتعد عن اليأس من رحمة الله، فإنه معنا ويسمع دعائنا دائمًا، فلنثق بأنه سيجيبنا ويرحمنا ويتجاوز عن خطايانا بكل كرم ورحمة.
أيها الأحباء، دعونا نصلي معاً بقلب وفكر واحد قائلين: يا الله الرحيم، إلهنا الكريم، نلتجأ إليك بقلوب مفتوحة وأرواح متواضعة. نعلم أننا عاصون ومذنبون، لكن نحن هنا الآن لنرجو منك الرحمة والغفران. انظر إلينا بعين التحنان والشفقة، وامحو عنا خطايانا. احمنا من شرور الأعداء وساعدنا على السير في طريق الخير والنجاة. إننا نعلم أنك الله الذي خلقنا، وبيدك ملكنا، فتجاوب دعائنا وارحمنا بقدر قدرتك العظيمة. آمين."
بعد الصلاة النتقل الجميع الى صالون الرعية حيث اطمأن المطران ابراهيم الى اوضاع الجميع وتمنى لهم صوماً مباركاً.