Media Center

المطران ابراهيم احتفل بصلاة النوم الكبرى في المنصورة : الوقت هو هبة من الله علينا التصرف بها بحكمة ومسؤولية.

14 March 2024
واصل رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم زيارته للرعايا خلال الصوم العظيم المقدس، وشارك ابناء وبنات رعية القديس جاورجيوس في المنصورة صلاة النوم الكبرى، بحضور كاهن الرعية الأب طوني رزق والوكلاء، حركاات الشبيبة وجمهور كبير من المؤمنين.
بعد الصلاة القى المطران ابراهيم عظة تحدث فيها عن اهمية الوقت في حياتنا فقال:
" أيتها الأخوات والإخوة الأحباء،
يُفرِحني جدا أن أكون معكم اليوم وأن أصلي معكم في هذا الزمن المقدس الذي فيه ننتظر حلول عيد الفصح المجيد علينا كي تغمرنا أنوار القيامة. ولأننا في زمن انتظار مقدس، سوف أحدثكم اليوم عن الزمن أو الوقت الذي لنا القدرة على جعله وقتا مُقدسا أو وقتا مدنسا.
فالوقت هو هبة من الله لنا، وهو هدية مجانية من الله علينا التصرف بها بحكمة ومسؤولية. الوقت هو الإطار الذي نعيش فيه حياتنا، ونتفاعل فيه مع الله ومع بعضنا البعض. إنه يحدد إيقاع حياتنا ويشكل تجربتنا في العالم. في احتفالاتنا الكنسية وفي الأعياد الوقت يمثل الفكرة الدينية حول الزمن كذاكرة جماعية، وكوسيلة للتذكير بأعمال الله العظيمة. لكل شيء وقت محدد، ووقت لكل أمر تحت السماء”."
واضاف" القديس بولس، ذلك الشاهد العظيم على قيمة الوقت، قال في رسالته إلى أهل أفسس: "فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ، بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ." (أف 5: 15-16). فالأيام التي نعيشها مليئة بالشرور والفتن، كأشواك تجرح أقدامنا في رحلتنا نحو النور الإلهي. ولكن لا نيأس، فالله هو درعنا وترسنا في المواجهة. فبقدر ما نستغل الوقت خيراً ونفتديه من يد الشرير، بقدر ما نحول الأيام الشريرة إلى أيام مباركة، نستمد فيها القوة من كلمة الرب ونعمته.
فلنجعل من كل لحظة فرصة لتقديس الوقت، لنملأه بالصلاة والتسبيح، وبخدمة الآخرين بمحبة وتواضع. ولنكن حكماء في استخدام هذه الهبة الثمينة، ونحولها إلى بذور للخير تنمو وتزهر في حياتنا وحياة المحيطين بنا. عندها يشرق نور المسيح على دروبنا، ويملأ قلوبنا بالسلام والفرح الحقيقيين."
وتابع" القديس بولس يعلمنا أن الوقت هو المال الروحي الذي يجب أن نستثمره من أجل ملكوت الله ونفديه من الشر والضياع.
هذا ينطبق بشكل خاص على الوقت الذي نقضيه في الكنيسة أو في الخدمة الدينية. يجب أن نستثمر هذا الوقت بحكمة، سواء كان ذلك من خلال الصلاة والعبادة. فعندما نمرر “الصينية” في الكنيسة، ليس المال وحده هو ما يمكننا تقديمه. الوقت هو أيضاً هبة قيمة منا يمكننا تقديمها لله. "صينية الوقت" لا تقل أهمية عن "صينية المال". العُشر ليس فقط عبارة عن تقديم عشرة بالمئة من مداخيلنا، بل يمكن أن يشمل أقله عشرة بالمئة من وقتنا أيضاً. فكل شيء نملكه، بما في ذلك الوقت، هو هبة من الله، ولنشارك في عمله الإلهي بتقديم هذه الهبات مرة أخرى إليه."
واردف سيادته " الوقت أيها الأحباء إذا لم نقتله يقتلنا وكلنا نقول بأن العمر قصير. هذا ما علمنا إياه صاحب المزامير عندما قال: «عَرِّفْنِي يَا رَبُّ نِهَايَتِي وَمِقْدَارَ أَيَّامِي كَمْ هِيَ، فَأَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا زَائِلٌ. هُوَذَا جَعَلْتَ أَيَّامِي أَشْبَارًا، وَعُمْرِي كَلَا شَيْءَ قُدَّامَكَ. (الزمور 39: 4-5) ... " إِنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ كَيَوْمِ أَمْسِ الَّذِي عَبَرَ، أَوْ كَجُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ ". (المزمور4:90) ... " أَيَّامِي تَزُولُ كَظِلٍّ فِي آخِرِ النَّهَارِ، أَنَا يَبِسْتُ كَالْعُشْبِ. أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ، فَإِنَّكَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشِكَ إِلَى الْأَبَدِ، وَذِكْرُكَ يَبْقَى إِلَى كُلِّ الْأَجْيَالِ." (مزمور 102: 11-12).
حينما نقرأ هذه الآيات ندركُ أن الزمان ينهار علينا. لدينا جميعًا نفس كمية الزمن في كل يوم - 1,440 دقيقة في اليوم، 168 ساعة في الأسبوع. "قَدْ نَعِيشُ 70 سَنَةً، أَوْ 80 إِنْ كُنَّا أَشِدَّاءَ، وَمُعْظَمُهَا تَعَبٌ وَحُزْنٌ، وَتَمُرُّ سَرِيعًا مُرُورَ الطَّيْرِ. مَنْ يَعْرِفُ شِدَّةَ غَضَبِكَ؟ مَنْ يَعْرِفُ الرُّعْبَ الَّذِي يُسَبِّبُهُ غَيْظُكَ؟ عَلِّمْنَا أَنْ نَحْسِبَ أَيَّامَنَا، فَتَدْخُلَ الْحِكْمَةُ إِلَى قُلُوبِنَا." (مزمور 10:90-12).
فلنفكر في تلك السبعين سنة للحظة. يمضي الخمسة عشر سنة منها في الطفولة. نقضي عشرين عامًا نائمين. في السنوات الأخيرة، تُقيِّد القيود البدنية أنشطتنا. لذا لديك فقط حوالي ثلاثين عامًا متبقية. الآن جزء من هذا الوقت يجب أن ينفق في الأكل، وجزء من هذا الوقت يجب أن ينفق في العمل. فكم من الوقت لديك بعد ذلك؟ " مَهْلًا! أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا عَنِ الْغَدِ، وَلَا تَضْمَنُونَ حَيَاتَكُمْ! فَأَنْتُمْ بُخَارٌ يَظْهَرُ فَتْرَةً قَلِيلَةً ثُمَّ يَخْتَفِي. بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَقُولُوا: ”إِنْ شَاءَ اللهُ وَعِشْنَا، سَنَعْمَلُ هَذَا الْأَمْرَ أَوْ ذَاكَ.“ لَكِنَّكُمْ تَفْتَخِرُونَ وَتَتَكَبَّرُونَ. كُلُّ هَذَا الْاِفْتِخَارِ شَرٌّ." (يعقوب 4/14-16)."
وتابع " حينما يسيطر علينا طغيان الزمن نصبح محبطين. نبدأ بالركض هنا وهناك، ونقول إن وقتنا لا يكفينا. قال يسوع: "ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني بها ما دام النهار. يأتي الليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل" (يوحنا 9:4). فلنفكر فيما فعله يسوع في 33 عامًا. هذا كل الوقت الذي عاشه على الأرض. ولا نعرف كثيرًا عن حياته إلا في السنوات الثلاث الأخيرة. في تلك السنوات الثلاث، شفى المرضى، وأطعم الجوعى، وعلم كما لم يعلم أي معلم آخر.
لكن ذلك لم يكن السبب الحقيقي لقدومه. جاء ليموت على الصليب من أجل خطايانا. وعندما نرى يسوع المسيح على الصليب، تأتي الدموع إلى عينينا حيث نُدرك حب الله الذي كان ينهمر على ذلك الصليب، ونرى الدماء تتساقط من يديه وقدميه ورأسه. كانت ملائكة السماء قادرة أن تأتي لإنقاذه، لكنه قال: "لا، لأنه يحبنا.""
واضاف" إذا كنت تبحث عن الغاية والمعنى في الحياة، فأعط حياتك للمسيح. قال يسوع لأبيه: "انتهيت من العمل الذي أعطيتني إياه" (يوحنا 17:4). ونحن نسألُ أنفسنا: هل أنهينا ما أعطانا إياه الله لننجزه؟ أم أننا نقول بأنه ليس لدينا الوقت؟ حياتنا بخار، إنها قصيرة، إنها عشب ينمو ويذبل. قد تنتهي قريبًا؛ قد تنتهي في أي وقت. قد تنتهي قبل أن نُتِمَّ العمل الذي أعطانا إياه الله.
لا نعرف كم من الوقت لدينا للعيش. هذا هو السبب في قول الكتاب المقدس: "أعد لمقابلة إلهك" (عاموس 12:4). كن جاهزًا في كل الأوقات. "كُن جاهزًا، لأن ابن الإنسان سيأتي في ساعة لا تتوقعها" (متى 44:24). "هوذا العروس يأتي في نصف الليل". هل أنت جاهز؟
استغل الوقت. ليس لديك الكثير منه. الأيام شريرة، الحياة قصيرة جدًا، والوقت ملح. لا تهدره. لأنه سيُطلب منك حسابا في يوم الدينونة. ستكون هناك محاسبة عن كل كلمة قلتها، وكل فكر عشته، وكل اختيار أخلاقي واجهته، وكل ما قمت به.
سيقول يسوع لك: "اذهب عني أيها الملعون؛ لم أعرفك قط" (انظر متى 7:23؛ 25:41). لكنك ستجادل قليلاً. ستقول: "لكن، يا رب، قمت بهذا. فعلت ذاك. يا رب، كنت مشغولًا في القيام بأشياء كثيرة". ولكن، لم تقم بأهم شيء. لم تقم بقبول يسوع المسيح في قلبك كمنقذ وسيد عندما كانت لديك الفرصة."
وختم المطران ابراهيم " الوقت يستدعي العمل الفوري. "الآن هو الوقت المقبول؛ اليوم هو يوم الخلاص." في كل مرة تدق فيها ساعتك، فهي تقول: "الآن، الآن، الآن، الآن، الآن، الآن، الآن".
في الختام أرفع معكم ومن أجلكم هذه الصلاة: يا رب، ساعدنا على أن نستغل كل لحظة من حياتنا لخدمتك وتمجيد اسمك القدوس. املأ قلوبنا بالحكمة لنفتدي الوقت من الضياع والشر، ونملأه بالنعمة والبركة. فلتكن كل نفس نلتقطها وكل ساعة تمر فرصة لنزرع بذور المحبة والخير، حتى نحصد ثمارها في يوم مجيء المسيح المجيد. ساعدنا لنكون جديرين بدخول نور ملكوتك الأبدي الذي لا يغرب أبدًا، حيث نترنم بألحان روحية، ممجدين اسمك القدوس الذي أضاء لنا الطريق إلى النور الحقيقي وأهلنا لنرى مجدك العظيم في السماوات. بالمسيح ربنا. آمين."
والتقى المطران ابراهيم ابناء الرعية بعد الصلاة في صالون الكنيسة واكمأن الى اوضاعهم.
 
 
 
 
Share this:

[back]