Media Center
نشرة الأحد الخامس من زمن الصوم - 17 آذار 2024 من دير مار يوحنّا الصابغ- الخنشارة، لبنان

15 March 2024
الصوت الصارخ أَعدّوا طريق الرب
نشرة دينية أسبوعيّة يصدرها دير مار يوحنّا الصابغ - الخنشارة
١٧آذار ٢٠٢٤ الأحد الخامس من الصوم السنة ١٦ العدد ١١
تذكار أمنا البارة مريم المصرية
أناشيد النهار:
للقيامة (اللحن الأول): إِنَّ الحَجَرَ خَتَمَهُ اليَهُود، وَجَسَدَكَ الطَّاهِر حَرَسَهُ الجُنُود. لَكِنَّكَ قُمْتَ في اليَومِ الثَّالِث، أَيُّهَا المُخَلِّص، وَاهِبًا لِلعَالَمِ الحَيَاة. لِذلِك قُوَّاتُ السَّمَاوَات هَتَفَتْ إِليْكَ، يَا مُعْطِيَ الحَيَاة: المَجْدُ لِقِيَامَتِكَ أَيُّهَا المَسِيحْ. المَجْدُ لِمُلْكِكَ. المَجْدُ لِتَدبيرِكَ، يَا مُحِبَّ البَشَرِ وَحْدَك.
طروبارية البارة مريم المصريَّة (اللحن الثامن): فيكِ حُفِظَت صورةُ الله بتدقيقٍ. أيتها الأم مريم.فقد أخذتِ الصليبَ وتبعتِ المسيح. وعلَّمتِ بالعملِ إهمال الجسدِ لأنه زائلٌ. والاهتمامَ بالنفسِ لأنَّها خالدة. فلذلك تبتهجُ روحُكِ. أيَّتُها البارَّة. مع الملائكة.
شفيع الكنيسة: لقد أظهرتك حقيقة أعمالك لرعيتك قانون إيمانٍ ومثال وداعة ومعلم قناعة، لذلك أحرزتَ بالاتضاع العلى وبالفقر الغنى أيها الأب رئيس الكهنة نيقولاوس، فاشفع إلى المسيح الإله في خلاص نفوسنا.
القنداق للسيدة (اللحن الثامن): نَحْنُ عَبيدَكِ يَا وَالِدَةَ الإِلَه. نَكتُبُ لَكِ آيَاتِ الغَلَبَة. يَا قَائِدَةً قَاهِرَة. وَنُقَدِّمُ الشُّكْرَ لَكِ. وَقَدْ أُنْقِذْنَا مِنَ الشَّدائِد. لَكِنْ، بِمَا أَنَّ لَكِ العِزَّةَ الَّتي لا تُحَارَب. أَعْتِقِينا مِنْ أَصْنَافِ المَخَاطِر. حتَّى نَصْرُخَ إِليْكِ: إِفْرَحي، يَا عَرُوسَةً لا عَروسَ لَهَا.
الرسالة
أنذُروا وَأَوفوا ٱلرَّبَّ إِلَهَنا، كُلُّ ٱلَّذينَ حَولَهُ يَأتونَ بِهَدايا
أَللهُ مَعروفٌ في يَهوذا، وَٱسمُهُ عَظيمٌ في إِسرائيل
فصلٌ من رسالة القديس بولس الرسول إلى العبرانيّين (٩: ١١-١٤)
يا إِخوَة، إنَّ ٱلمَسيحُ، فَإِذا جاءَ حَبرًا لِلخَيراتِ ٱلآتِيَةِ، وَٱجتازَ بِٱلمَسكِنِ ٱلأَعظَمِ وَٱلأَكمَلِ ٱلغَيرِ ٱلمَصنوعِ بِيَدٍ، أَيِ ٱلَّذي لَيسَ مِن هَذِهِ ٱلخَليقَةِ، دَخَلَ ٱلأَقداسَ مَرَّةً واحِدَةً، لَيسَ بِدَمِ تُيوسٍ وَعُجولٍ، بَل بِدَمِهِ ٱلخاصِّ، فَوَجَدَ فِداءً أَبَدِيًّا. لِأَنَّهُ إِن كانَ دَمُ ثيرانٍ وَتُيوسٍ وَرَمادُ عِجلَةٍ يُرَشُّ عَلى ٱلمُنَجَّسينَ، فَيُقَدِّسُهُم لِتَطهيرِ ٱلجَسَدِ، فَكَم بِٱلأَحرى دَمُ ٱلمَسيحِ، ٱلَّذي قَرَّبَ بِٱلرّوحِ ٱلأَزَلِيِّ نَفسَهُ للهِ بِلا عَيبٍ، يُطَهِّرُ ضَميرَكُم مِنَ ٱلأَعمالِ ٱلمَيِّتَةِ لِتَعبُدوا ٱللهَ ٱلحَيّ!
الإنجيل المقدس
فصلٌ شريف من بشارة القدّيس مرقس الإنجيل البشير (١٠: ٣٢ب-٤٥)
في ذَلِكَ ٱلزَّمان، أَخَذَ يَسوعُ تَلاميذَهُ ٱلإثنَي عَشَرَ، وَطَفِقَ يَقولُ لَهُم ما سَيَحْدُثُ لَهُ: «ها نَحنُ صاعِدونَ إِلى أورَشَليمَ، وَٱبنُ ٱلإِنسانِ سَيُسلَمُ إِلى رُؤَساءِ ٱلكَهَنَةِ وَٱلكَتَبَةِ، فَيَحكُمونَ عَلَيهِ بِٱلمَوتِ وَيُسلِمونَهُ إِلى ٱلأُمَمِ، فَيَهزَأونَ بِهِ، وَيَجلِدونَهُ، وَيَبصُقونَ عَلَيهِ، وَيَقتُلونَهُ، وَفي ٱليَومِ ٱلثّالِثِ يَقوم». فَتَقَدَّمَ إِلَيهِ يَعقوبُ وَيوحَنّا ٱبنا زَبَدى قائِلين: «يا مُعَلِّمُ، نُريدُ أَن تَصنَعَ لَنا كُلَّ ما نَسأَلُكَ؟» فَقالَ لَهُما: «ماذا تُريدانِ أَن أَصنَعَ لَكُما؟» قالا لَهُ: «هَب لَنا أَن يَجلِسَ أَحَدُنا عَن يَمينِكَ وَٱلآخَرُ عَن يَسارِكَ في مَجدِكَ!» فَقالَ لَهُما يَسوع: «إِنَّكُما لا تَعلَمانِ ما تَطلُبان! أَتَستَطيعانِ أَن تَشرَبا ٱلكَأسَ ٱلَّتي أَشرَبُها أَنا؟ وَأَن تَصطَبِغا بِٱلصَّبغَةِ ٱلَّتي أَصطَبِغُ بِها أَنا؟» فَقالا لَهُ: «نَستَطيع» فَقالَ لَهُما يَسوع: «أَمّا ٱلكَأسُ ٱلَّتي أَشرَبُها فَتَشرَبانِها، وَٱلصَّبغَةُ ٱلَّتي أَصطَبِغُ بِها فَتَصطَبِغانِ بِها. وَأَمّا ٱلجُلوسُ عَن يَميني أَو يَساري فَلَيسَ لي أَن أُعطِيَهُ، بَل هُوَ لِلَّذين أُعِدَّ لَهُم». فَلَمّا سَمِعَ ٱلعَشَرَةُ أَخَذوا يَغضَبونَ عَلى يَعقوبَ وَيوحَنّا. فَدَعاهُم يَسوعُ وَقالَ لَهُم: "تَعلَمونَ أَنَّ ٱلَّذينَ يُعَدّونَ أَراكِنَةَ ٱلأُمَمِ يَسودونَهُم، وَعُظَماءَهُم يَتَسَلَّطونَ عَلَيهِم. وَأَمّا فيما بَينَكُم فَلا يَكُنِ ٱلأَمرُ هَكذا. بَل مَن أرادَ أَن يَكونَ فيكُم كَبيرًا يَكونُ لَكُم خادِمًا، وَمَن أَرادَ أَن يَصيرَ فيكُمُ ٱلأَوَّلَ يَكونُ لِلجَميعِ عَبدًا. فَإِنَّ ٱبنَ ٱلإِنسانِ لَم يَأتِ لِيُخدَمَ بَل لِيَخدُمَ، وَلِيَبذُلَ نَفسَهُ فِداءً عَن كَثيرين. "
تذكار أمّنا البارة مريم المصرية
نبذة طقسية تاريخية:
خصَّتْ الكنيسة هذا الأحد الخامس من الصوم بتذكار أمّنا البارة مريم المصرية، وقد عاشت في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس، لتحثّنا على التوبة والرجوع إلى الله على نحو هذه القديسة. كانت خاطئة فاسقةً في بدء حياتها، ثم تابت وعادت إلى الله وعاشت في براري الأردن بالصلاة والزهد وقهر الجسد، مكفّرةً عن حياة الخلاعة والطيش التي عاشتها في صباها.
اللهمَّ بشفاعته إرحمنا وخلّصنا آمين.
الـعـظـة
باسم الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد – آمين.
أخواتي، إخوتي،
لقد اختلى يسوع برسله الإثني عشر وأخذ يحدّثهم عن مصيره في أورشليم كي لا يفاجأوا ويكونوا على بيّنة من أمر آلامه وموته ومجد القيامة عقب هذه المأساة فَيُخْلِصوا له المودّة والوفاء: "سيُسْلَمُ إبن البشر إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويهزأون به ويجلدونه ويبصقون عليه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم". رغم هذا الإعلام خانوه حين الشدّة والعذاب وأنكروه، يا لضعف الإنسان وقلّة وفائه! إن السيد المسيح له المجد أرشدَنا في إنجيله الطاهر إلى سبل الحق والمعرفة والواجب المسيحي وحذّرَنا من مغبَّة الإنحراف عنه، مع ذلك كم من خيانة نقترف بحقّ إنجيله وشريعته وتعليمه؟! وبينما يسوع منهمك في شرح مصيره، إذا بإثنين من تلاميذه يعقوب ويوحنا إبنا زبدى يعترضان حديثه بسؤال يُظْهِر بجلاء تلك الذهنية الخاطئة المسيطرة حتى على عقل الرسل آنذاك والشعب بشأن دور المسيح ورسالته: "هَبْ لنا أن يجلس أحدنا عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك". أجاب يسوع ليعقوب ويوحنا: "أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا؟" كأس الألم والصلب والموت؟ فأجابا بالتأكيد وبدون أن يقدّرا ما يتعهدان به، إنّ كلمة "كأس" استعارة وردت مرارًا في الكتاب المقدس، كما وعلى لسان العامة من الناس للدلالة على مصير الإنسان السعيد أو التعيس. إلَّا أنها تُشير في كلام يسوع في إنجيل اليوم إلى كأس المذلة والهوان والألم والعذاب التي سيرتشفها.
إذ ذاك قال لهما يسوع: "أما الكأس التي أشربها أنا فتشربانها"، أي ستشركان معي بفداء العالم عبر العذاب والألم: (يعقوب أخو الرب قتله هيرودس بحدّ السيف سنة 44م. أمَّا يوحنا فَقُبِضَ عليه وزُجَّ في السجن وجُلِدَ وأُطْلِقَ سراحُه، وذهب بعد ذلك إلى آسيا الصغرى وذاق عذابًا مريرًا لأجل المسيح وزَجَّهُ الوثنيون في مرجل زيت يغلي ونجا منها بمعجزة، ونُفِيَ إلى جزيرة بطمس حيث أَتْحَفَنَا بإنجيله الطاهر وسفر رؤياه، ومنها إلى أفسس حيث رقد بالرب في عهد الأمبراطور ترايانوس بين سنتي 98 و117م وله من العمر ما يناهز التسعين سنة ونيّف).
الخلاصة الروحية: على المسيحي الحقيقي أن يشترك طيلة سني حياته بألام المسيح والفداء. تلك هي الطريق الوحيدة المعبَّدة المؤدية إلى المجد والخلود والسعادة الأبدية – آمين.
بقلم الأب أنطوان النداف ق.ب.




Share this:
