Media Center
كلمة روحيّة "الخروف المذبوح والأسد الذي من سبط يهوذا" مع الأخت كريستينا نور المسيح عن موقع كنيسة سيّدة النّياح- مشغرة، لبنان

15 March 2024
الخروف المذبوح والاسد الذي من سبط يهوذا
(سفر الرؤيا 5) –الجزء الثالث والاخير
الجمعة 15/3/2024
صباح نور المسيح الحي الى ابد الابدين
يا احبائي ...سأكمل اليوم موضوعي بمشيئة الرب ,بعد ذكرنا الخروف المذبوح , حمل الله الرافع خطية العالم . والآيات والشواهد من الكتاب المقدس التي ذكرت ، كلها تشير الى صفة الحمل الوديع عن السيد المسيح القدوس . واليوم نذكر اوصاف الخروف .
ذكرنا ان يوحنا الرائي بكى في المكان الذي هرب منه الحزن والبكاء , بكى لأنه لم يرى ان أي من الخليقة كلها غير مستحق لفتح سفر الحياة ،اذ انه ولا اي مخلوق لا في الارض ولا في السماء ولا تحت الارض ,وهذا معناه انه لا يوجد احد كامل ولا يستحق هذا العمل الجليل الذي في السفر ( الحياة والموت ، الدينونة والغفران ) , وهذا فعلا امر مبكي ,ولكن عندما قال له احد الشيوخ الاربعة وعشرون وتشفع لدموع يوحنا " "فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ: «لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ»." (رؤيا 5: 5).
ملاحظة : ( الذي تكلم مع يوحنا الرائي احد من الشيوخ الأربعة والعشرون ، لانه لم يتكلم معه احد من السماويين من الملائكة والاجناد السماوية الروحية ، بل احد الأربعة وعشرون شيخاً، وبما ان هؤلاء الأربعة والعشرون هم ارضيين وليس سماويين بقولهم في الترنيمة للحمل المذبوح "«مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ،" (رؤيا 5: 9).اذ ان الفداء كان للأرضيين وليس للسمائيين ، والاربعة وعشرون شيخاً يرمزون لكنيسة العهد القديم ، اسباط إسرائيل الاثني عشر , وكنيسة العهد الجديد الرسل الاثني عشر ، وبما ان القديس يوحنا الرائي هو احد الاثني عشر رسولاً ومن سبط يهوذا , ولربما كان هذا الشيخ الذي كلمه يرمز له هو شخصياً اذ قال له " «لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ») .
ولكنه لم يرى اسد قوي غالب بل خروف قائم كانه مذبوح
+"وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ." (رؤيا 5: 6)+
الغريب انه الخروف المذبوح قائم واقف على رجليه وهذا معناه انه مات وقام , "وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا." (إشعياء 53: 5). كان له سبعة قرون وهنا نرى ترداد رقم سبعة , وهذا الرقم رمز للكمال الالهي ,ان السيد القدوس الذي رمز اليه بخروف الفصح والتقدمة الكفارية لمغفرة الخطايا قد اتم العمل الكفاري واصبح كامل تام بقوة ,اذ تحول الحمل الوديع الى قوة للمؤمنين به، وهذا معناه سبعة قرون ,اذ ان القرن يرمز للقوة , فبعد ولادة النبي السابق يوحنا المعمدان تكلم زكريا ابوه بعد ان امتلئ بالروح القدس قائلا"«مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ، وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ. كَمَا تَكَلَّمَ بِفَمِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ هُمْ مُنْذُ الدَّهْرِ، خَلاَصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ مُبْغِضِينَا. لِيَصْنَعَ رَحْمَةً مَعَ آبَائِنَا وَيَذْكُرَ عَهْدَهُ الْمُقَدَّسَ،(لوقا 1: 68-72) وفي بداية خدمة المعمدان اعلن انه الحمل الرافع خطية العالم , وهذا معناه هذا الحمل هو نفسه قرن الخلاص اي القوة والقدرة الخلاصية ليس لبيت داوود فقط بل للعالم اجمع , ومن هنا عرفنا المعنى ان القرون ترمز للقوة , وهكذا اصبح الحمل اسد بغلبته على الخطية وعلى مملكة الظلام ورئيسها ابليس بقوة صليبه , وبموته وقيامته .
ان الاسد الذي من سبط يهوذا , اشير للأسد كتشبيه الي سبط يهوذا كما ورد في سفر التكوين " يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ، مِنْ فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ابْنِي، جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ يُنْهِضُهُ؟ لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ. ( تكوين 49: 9-10 ) " شيلون "اسم عبري معناه "موضع الراحة" وهي: شيلوه المترجمة "شيلون" وقد حار العلماء في تفسير وفهم المقصود منها. إن شلون اسم يشير إلى المسيا الذي يأتي من نسل يهوذا. وأيضا في الترجمة السبعينية تعني ""حتى يأتي المسيا إلى ما يخصه".
من سبط يهوذا سيخرج الاسد الحقيقي الكلي القدرة والقوة الذي المشترع شيلوه . اصل داوود وليس ابن داوود ، فهو ابن داوود واصله، وهو ربه واله اي خالقه وانه الجالس على كرسي داوود "كُرْسِيُّكَ يَا اَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ"(المزامير 45: 6؛). اي الذي له كل شئ ويكون له خضوع كل الشعوب ، انه الملك القادر ذو البأس " هو نفسه الرب القدوس الذي تنبأ عنه ارميا النبي قائلا لبني اسرائيل "وَأَنْتَ فَتَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ، وَقُلْ لَهُمْ: الرَّبُّ مِنَ الْعَلاَءِ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ يُطْلِقُ صَوْتَهُ، يَزْأَرُ زَئِيرًاعَلَى مَسْكَنِهِ، بِهُتَافٍ كَالدَّائِسِينَ يَصْرُخُ ضِدَّ كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ." (إرميا 25: 30) وبما ان الزئير صوت الاسد .هنا اتضح المعنى ان الحمل الوديع المذبوح هو نفسه الرب القدوس, اصبح بفداءه العظيم نفسه الاسد الغالب والمنتصر على كل قوى الظلام .
واخيراً لنرنم يا احبائي مع المرنم قائلين"عَظِيمٌ هُوَ الرَّبُّ وَحَمِيدٌ جِدًّا فِي مَدِينَةِ إِلهِنَا، جَبَلِ قُدْسِهِ" (المزامير 48: 1)وايضا "اَلرَّبُّ قَدْ مَلَكَ. لَبِسَ الْجَلاَلَ. لَبِسَ الرَّبُّ الْقُدْرَةَ، ائْتَزَرَ بِهَا. أَيْضًا تَثَبَّتَتِ الْمَسْكُونَةُ. لاَ تَتَزَعْزَعُ" (المزامير 93: 1)
بركة الله الاب ومحبة الابن ونعمة الروح القدس مع جميعكم
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح


Share this:
