7 May 2024
إستضافت مطرانية الروم الأرثوذكس في زحلة لقاء المعايدة الفصحية لإكليروس البقاع يوم السبت الفائت، بحضور اصحاي السيادة ابراهيم مخايل ابراهيم، جوزف معوض، انطونيوس الصوري وبولس سفر ومشاركة رؤساء الأديار والرهبان والراهبات والكهنة.
وتخلل اللقاء صلوات لإصحاب السيادة وتراتيل فصحية بيزنطية قدمتها جوقة ابرشية زحلة وبعلبك وتوابعها للروم الأرثوذكس.
وكان لأصحاب السيادة كلمات روحية توجهوا فيها بالمعايدة للحضور.
ومما جاء في كلمة المطران ابراهيم:
"المسيح قام.
اليوم سبت النور، والنور وجد قبل ان حكي عنه. في سفر التكوين عندما امر الله " فيلكن نور" فكان نور، لكن لم تكن اول مرة تذكر فيها هذه الكلمة بتاريخ البشرية او ابتداء من سفر التكوين لليوم لأنه في قانون الإيمان اكتشف الآباء عبر الإيمان ان الله في جوهره نور، نور من نور، فهذا النور الذي يشكل جزء من جوهر الله."
واضاف" نعيش اليوم هذا الزمن الفصحي بأنوار القيامة وبالأنوار التي اشعت من القبر الخالي، من الظلمة، واحياناً نفكر، ماذا ينفعنا ان نكون في النور؟ الكثر من الناس يعيشون في النور للقيام بأعمال الظلمة. النور بحد ذاته لا يشكل لنا شيء مهم لأنه من الممكن ان نكون في النور لكن افكارنا مظلمة، ويصفون احياناً بعض الأشخاص بأن فكرهم نيّر ومستنير، ونحن كأساقفة واكليركيين، رهبان وراهبات وكهنة ليس لدينا الحق الا نكون مستنيرين ونيّري الفكر، لأننا اذا لم نكن كذلك نكون نجهل جوهر الله الذي بيسوع المسيح حلّ بيننا وصار فينا، وقال هو عن نفسه " انا نور العالم" وليس فقط نور السماء لأنه في جوهره، وهو نور من نور، في حضوره الإنساني على الأرض قال ايضاً انه هو نور، وهذا ما جعل الكثيرين منا يكتشفون ان النور هو جزء منهم، جزء من حياتهم، لذلك قال يسوع ايضاً انتم نور العالم، سوّانا بنفسه. لا يكفي ان اكون انا نور، عليكم انتم ايضاً ان تكونوا نوراً ."
وتابع" نحن نعيش في زمن نور نظراً لوجود الكهرباء والتكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين، لكن الظلمة تبقى هي الحاكمة، ظلمة الفكر وظلمة ممارسة الأعمال والإختيارات الشخصية التي في كثير من الأحيان تكون مظلمة. لذلك كل يوم نقرأ اخبار نرى فيها ظلمة اكثر من النور، نرى اعمال شر اكثر من اعمال الخير، وهذا لا يعني ان الخير غير موجود لكن مع الأسف الشر متفشٍ وصارت حياتنا تعب وحزن وجهد في محاربة العتمة بدل ان تكون فرحاً بالنور والقيامة والفصح. هذه ليست حياتنا، لأن هذا الشيء يسرق فرحنا، يسرق النور منا."
واردف المطران ابراهيم "كيف علينا ان نوازن بين ان نكون نوراً وبين ان نكون نحارب الظلمة والعتمة؟ والذي يكون في حالة حرب يكون في حالة خطر وحالة حزن وقلق واحياناً حالة يأس اذا شعر بأنه سيخسر المعركة. كيف نستطيع ان نوازن بين ان نكون في حالة حرب ضد العتمة والظلمة وبين ان نكون ابناء النور، وان نكون النور بحد ذاته وان نكون نعكس نور المسيح وفرح المسيح الصادر عن هذا النور.
اختبارنا الشخصي مع النور ليس دائماً ايجابياً لأن العناصر الأربعة التي تكون الكون وهي النار، التراب، الهواء والمياه، ولا وجود للنور فيها. النار تحرق لدرجة ان يسوع استعملها ليصف جهنم. علينا ان يكون لدينا قوة التمييز بين النار والنور، والنور الذي فينا يتحول احياناً الى نار تحرقنا وتحرق الآخرين. كما ان النار بحد ذاتها ليست دائماً سيئة، فهي تساعدنا في الحصول على الدفئ والطاقة."
وختم سيادته" لكي تتفتح افكارنا وقلوبنا في سبت النور،على نور المسيح في هذا المكان المقدس لدى سيدنا انطونيوس والآباء الذين يحتفلون في هذا النهار بشروق انوار القيامة من القبر المظلم والفارغ، بحضور سيدنا جوزف معوض وسيدنا بولس سفر وكل الآباء والراهبات.
انا سعيد جداً، شعرت ان كل الوجوه نيّرة . فصح مجيد للجميع."
[back]