8 May 2024
يوم الخميس 9-5-2024 عيد صعود سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح للسماء
القداس في رعيتنا الساعة 9:00
لماذا نعيد للصعود الإلهي وما معنى هذا العيد على الصعيد اللاهوتي وعلىالصعيد الشخصي للمؤمنين؟
بهذا العيد تنتهي مسيرة المسيح الجسدية على الأرض وتبدأ بعدها مسيرة أخرى للتلاميذ متابعين ما بدأه السيد لتأسيس الكنيسة،
فبعد أن عشنا ولمدة أربعين يوما مع التلاميذ، بعد قيامة السيد، نمجد قيامته الخلاصية ببهجة وفرح نوجّه الآن معهم أنظارنا نحو جبل الزيتون (أع12:1) مودّعين وساجدين للمسيح الصاعد إلى السموات.
يرافق حادثة الصعود أجواء الفرح والتمجيد للانتصار الذي تم.
المسيح أنهى عمله الخلاصي منتصراً على الموت وهو يصعد من الأرض إلى السماء كمنتصر وغالب
"إن الرب قد صعد إلى السموات لكيما يرسل المعزّي إلى العالم ويهيئ مكانا لنا لنكون كما قال حيث هو يكون
ان في بيت ابي منازل كثيرة
فالسموات هيّأت عرشه والغمام هيّأ ركوبه.
الملائكة يتعجبون إذ يلاحظون إنساناً أعلى منهم
الآب يقتبل في أحضانه من كان معه أزلياً.
الروح القدس يأمر جميع ملائكته ارفعوا يا رؤساء أبوابكم.
فياجميع الأمم صفقوا بالايادي لأن المسيح صعد إلى حيث كان أولاً"
فرح هذا العيد ليس فقط لتمجيد السيد الصاعد بل أيضاً لتحقق خلاص البشرية، لأن المسيح صعد إلى السماء حاملاً الطبيعة البشرية وأجلسها عن يمين مجد الآب. وهكذا وكما بقيامته من بين الأموات أصبح بكر القائمين أيضاً بصعوده أصبح بجسده بكر الطبيعة البشرية التي جلست عن يمين الآب.
فسيتبع صعود السيد إلى السماء انحدار روحه القدوس إلى العالم
عيد الصعود هو سر كبير تعيشه الكنيسة ليس فقط في يوم الاحتفال بالعيد بل بكل لحظة يتوجه فيه المؤمن في صلاته نحو المخلص الذي صعد إلى السماء وجلس عن يمين عرش مجد الآب، كما شاهده القديس استفانوس يوم استشهاده: "وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ فَرَأَى مَجْدَ اللهِ وَيَسُوعَ قَائِماً عَنْ يَمِينِ اللهِ. فَقَالَ: هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِماً عَنْ يَمِينِ اللهِ" (أع55:7-56).
المؤمن الذي يعيش في الكنيسة يشعر بيد الله تباركه ويسمع كلامه عن إرسال الروح القدس بأنه سيأتي ليبقى معنا دوماً، فيتأكد الإنسان عندها أنه ليس وحيداً فيتقوّى ويجابه الخطيئة بنعمة الروح القدس، هو يعيش على الأرض ولكن فكره يجب أن يكون موجّه دوماً نحو السماء وليس فكره فقط بل ونظره وهذا ما يدعونا إليه بولس الرسول: "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ" (كو1:3-3).
لكن الشرط الأساسي لكي نراه هو أن نقوم معه، فالذين يعرفون القيامة ويعيشونها في حياتهم سيعرفون كيف صعد المسيح وأين جلس،
والشرط الآخر لكي نقوم معه هو أن نمتلئ من نعمة الروح القدس كما حدث مع القديس استفانوس يوم استشهاده.
فهل نحن ممتلئون من الروح القدس لنعيش هذا العيد حقيقة أم بعد نحن غرباء نريد كل شيء إلا الذي يربطنا بالسماء لأنه مُتعب وصعب.
لكن مع ذلك أرسل الآبُ الروحَ القدس الذي ينتظر المجاهدين الظافرين لكي يسكن فيهم ويقدّسهم فيكونوا من أهل القيامة يرون ويسبّحون ويمجّدون الساكن في السماء عن يمين الآب.
صلِّ حتى لا يُمسكك العالم فيؤخرك
[back]