Media Center
زوّادة روحيّة مع الأخت كريستينا نور المسيح حول القدّيس جوارجيوس عن موقع سيّدة النّياح- مشغرة، البقاع الغربي

8 May 2024
عيد القديس جوارجيوس اللابس الظفر ++
الثلاثاء 7/5/2024
باسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين
صباح الخير والبركة ونعمة مخلصنا
يا اخوتي واخواتي الأحباء ,احتفلت الكنيسة الأرثودكسية في الامس بعيد القديس جوارجيوس ( مار جريس ) (مار جرجس) وسأكتب اليوم بهذه المناسبة نبذة عن سيرة هذا القديس العظيم امير الشهداء اللابس الظفر .
ولد جوارجيوس في (كبادوكيه) بآسيا الصغرى(تركيا) في حوالي النصف الثاني من القرن الثالث ،سنة عام 280م وسط عائلة مسيحية تقية واسعة الثراء، فقد كان جوارجيوس ابن (أنسطاسيوس) حاكم ملطيه؛ وجده (يوحنا) حاكم كبادوكية ، وأمه إمراه شريفة تدعى (ثيؤبستي) فهي ابنه (ديونيسيوس) أمير وحاكم اللد بالأراضي المقدسة .وقد تربى جوارجيوس على الإيمان المسيحي ومحبة الله والسلوك حسب وصيته , ونما في هذا الجو الروحي مع أختيه (كاسيا) و (مدرونة) فكان إنجيلاً معاشا
فوالده الأمير أنسطاسيوس حاكم ملاطية ووالدته ثيوبستي من اللد في فلسطين ابنة ديونيسيوس حاكم اللد فلما رُزقا بجاورجيوس اهتمّ والده بتربيته والتزامه بالآداب والأخلاق المسيحية المستقيمة ولقّنه العلوم الكنسية واللاّهوتية والقوانين والآداب وتعلّم اللغة اليونانية التي كانت في ذلك العصر لغة الثقافة كما أجاد الفروسية التي كانت مفخرة ذلك العصر. وكان جاورجيوس وسيم الطلعة. فيّاض الحيوية، عالي القامة. كان والده انسطاسيوس رفيقاً للملك في أسفاره وفيها اطّلع على حقيقة ديانته المسيحية فأمر بقطع رأسه وعيّن مكانه أميراً آخر وكان جاورجيوس عمره لا يتجاوز الرابعة عشر بعد استشهاد والده أخذت الوالدة ابنها وذهبت إلى مدينة اللد (ديوسبوليس) موطنها الأصلي ولها أملاك وافرة فيها.
واستمرت الأم ساهرة على رعاية ابنها في خوف الله فالتهب قلب جوارجيوس بمحبة الرب يسوع , وقد دبر الرب الساهر على هذه الأسرة ,وقد تم تعيين حاكم على الاراضي المقدسة ,يدعى (يسطس) وقد كان رجلاً صالحاً يخاف الله وذلك بعد وفاة أنسطاسيوس والد جوارجيوس بفترة وجيزة، وقد طلب يسطس من والدة جوارجيوس السماح له أن يربي ابنها في الجندية فوافقت الأم ورحبت بذلك، وبعث به إلى الإمبراطور الروماني ديوكلتيانس Dioclitien ـ الذي حكَمَ في الفترة (284 ـ 305. م) في فترة اضطهاد المسيحيين ـ وزوّده برسالة يوصي الإمبراطور بترقيته، فأُعْجبَ به الإمبراطور ومنحه لقب أمير، وخصّص له راتباً شهرياً ضخماً، وأعطاه ألف جندي ليكونوا تحت إمرته، فصار بحسب الوظيفة تريبونس أي قائد الألف، وعيّنه حاكماً لعدّة بلاد وسجّل اسمه في ديوان الإمبراطورية مع العظماء وأهداه حصاناً ممتازاً.
وبعودته إلى الأراضي المقدسة استقبله حاكمها بالحفاوة والتكريم. ولما بلغ من العمر عشرين عاماً، توفّيت والدته وتركت فيه ذكرى طيبة جعلته يُكمل مسيرته مُثابراً على الإيمان المسيحي، وبالوقت نفسه اشتهر جاورجيوس بانتصاراته في الحروب حتى لُقِّبَ بـ "اللابس الظفر" أو "الظافر " أو "المُظَفَّرْ ".عاش جوارجيوس سعيداً مع الحاكم , ولكن يسطس توفي تاركاً اياه وهو في حوالي العشرين من عمره .فقد كان للرب تدبيراً آخر في حياة جوارجيوس.
++ شهادته للمسيح++
ذهب جوارجيوس إلى مدينة صور بالشام ليطلب من الملك أن يوليه على حكم الأراضي المقدسة , خلفاً ليسطس وقد أخذ معه أموالاً وهدايا كثيرة وكان في صحبته ثلاثة من عبيده لخدمته، ولما وصل إلى صور وجد جموع الحكام والشعب يبخرون للأصنام وقد تركوا عبادة الإله الحقيقي، إذ أن الشيطان حسد انتشار المسيحية فدخل في قلوب الحكام وحرضهم ليثيروا اضطهادا شديداً ضد المسيحيين.
وعندما صار (داديانوس) حاكماً على فينيقية في زمن الامبراطور الروماني "ديقلديانوس "كتب منشورات للحكام والرؤساء الذين في مملكته أن يجتمعوا في العاصمة حينئذ اجتمع سبعون حاكماً ثم أمر داديانوس الملك أن يحضروا كل آلات التعذيب ويضعوها أمامه وكانت عبارة عن: أسرة نحاس، وفؤوس نحاس لكسر العظام، ومنجنيقات (المنجنيق آلة حرب وهى عبارة عن جذع من الخشب المتين كالسنديان، أحد أطرافه كرأس الكبش ينتهي بحديد مدبب وكانت تستعمل لهدم الأسوار والحصون المعاصرة)، ومعاصر، وهنبازين، وكفوف حديد، وسكاكين لقطع الألسن، وكلابتين لقلع الأضراس، ومثاقيب حديد، ومناشر حادة، وبقية أصناف أدوات التعذيب.
ولما بدأ الإمبراطور ديوكلتيانس يضطهد المسيحيين ويُعذّبهم، وأصدر أوامره بإجبارهم على عبادة الأوثان، ومن يرفض منهم يُقْتَل على الفور، دخل جاورجيوس على الإمبراطور غاضباً، وجاهر بمسيحيّته، ودافع بحماسة عنهم وعن معتقداتهم، فحاول الإمبراطور أن يُثنيه عن عقيدته المسيحية بالوعود الخلاّبة والترقية إلى أعلى المراتب وبإغداق الأموال عليه، لكنه رفض كل هذا في إلحاح وحزم.
غضب منه الإمبراطور وأمر بتعذيبه فاقتادوه إلى سجن مُظْلِم، فأوثقوا رجليه بالحبال ووضعوا على صدره حجراً ضخماً وضربوه بالسياط والحِراب حتى فقد الوعي وتركوه مطروحاً بالأرض، أما هو فكان يصلي.
وفي اليوم التالي أخذوه إلى الإمبراطور آملين أن يكون التعذيب يجعله يغيّر رأيه ،فظهر أمام الإمبراطور أكثر جُرأة وشدة وصلابة، فأمر بإعادة تعذبيه فوُضِعَ على دولاب كله مسامير ثم أُدير الدولاب بعنف فتمزّق جسده وتشوّه وجهه وسالت الدماء من جسمه، لكنه احتمل ذلك بصبر عجيب وسمع صوتاً سماوياً يقول:"يا جاورجيوس لا تخف إني معك".
فتشدّدت عزيمته وخرج من تلك الآلة وكأن لم يحدُث له شيء، وشُفيت جراحه، فأخذوه إلى الإمبراطور فما أن رآه حتى تولاّه الذهول إذ وجده سليم الجسم كامل القوة، وزاد غضبه وأمر جنوده بإعادته إلى السجن وتعذيبه، فأعادوه وضربوه بالسياط وصبّوا على جسمه جيراً حيّاً (كلساً حياً) ومزيجاً من القطران ومحلول الكبريت على جراحه، فتحمّل الألم فوق طاقة البشر، فظهر له المسيح وشفاه وطمأنه أنه سيكون دوماً معه.
وفي صباح اليوم التالي دخل عليه الجنود فرأوه يصلّي ووجهه يُضيء كالشمس دون أي أثر للتعذيب، فأخذوه إلى الإمبراطور فلمّا رآه اتهمه بالسحر وأحضر ساحراً ماهراً اشتهر بقدرته على أعمال السحر، فوضع له في كأس ماء عقاقير تقتُل مَن يشربها على الفور، وقرأ عليها بعض التعاويذ الشيطانية وطلب من القديس أن يشربها، فأخذ منه الكأس ورسم عليه إشارة الصليب وشرب ما فيه، فلم ينله أي مكروه وظلّ منتصباً باسماً، ثم أخذ الساحر كأساً ثانياً وملأها بسموم شديدة المفعول وقرأ عليها التعاويذ وطلب تقييد القديس لكي لا يرسم إشارة الصليب على الكأس كما فعل سابقاً، لكن القديس بسبب إيمانه بقوة الصليب، راح يُحَرِّك رأسه فوق الكأس ورسم إشارة الصليب بحركة رأسه ثم شرب الكأس فلم ينله أي ضرر على الإطلاق، فصدق قول السيد المسيح له المجد" وهذه الآيات تتبع المؤمنين: "يُخرِجونَ الشياطين باسمي ويتكلّمون بألسنة جديدة يحملون حيات وإن شربوا شيئاً مميتً لا يضرّهم ويضعون أيديـهم على المرضى فيبرأون" (مرقس 16 : 17 ـ 18). فطلب الساحر من الإمبراطور بأن يأمر بأخذ القديس إلى القبور ويُجَرِّب إذا كان باستطاعته أن يُقيم الأموات، فإن استطاع ذلك كان إلهه هو الإله الحقيقي.وهذا ما تمّ. فارتدّ الساحر إلى الإيمان واستُشْهِدَ قبل استشهاد القديس.
فزاد بعد ذلك الإمبراطور قسوة وهمجية، فأمر بصنع عجلة كبيرة فيها منجل وأطواق وسيوف حادّة، وأمر جنوده بوضع القديس بداخلها. فلما رأى القديس هذه العجلة الرهيبة صلّى إلى الرب أن يُنْقِذه من هذه التجربة القاسية، فوضعوه فيها فانسحقت عظامه وتناثر لحمه وانفصلت أعضاء جسمه عن بعضها، فصاح الإمبراطور مخاطباً رجال مجلسه قائلاً: أين الآن إله جاورجيوس؟ لماذا لم يأتِ ويخلّصه من يدي؟
ثم أمر جنوده بإلقاء أشلاء القديس في بئر عميق بحيث لا يُمكِن أن يصل إليه أنصاره، ظهر عليه السيد المسيح مع ملائكته وأقام القديس من الموت وأعاده إلى الحياة سليم الجسم. في الصباح أدخل إلى مجلس الإمبراطور فذهلوا جميعاً فقال الإمبراطور: هل هذا هو جاورجيوس أم شخص آخر يُشبهه؟ أخيراً خطر على بال الإمبراطور فكرة إقناع جاورجيوس بتغيير إيمانه، فطلب منه أن يحضر أمام الأصنام ويُقَدِّم لها العبادة اللاّئقة، فقَبِلَ جاورجيوس. فجمع الإمبراطور الأقطاب والشعب في الساحة العامة لرؤية جاورجيوس وهو يُقَدِّم للآلهة العبادة الوثنية. فوقف جاورجيوس أمام الصنم الكبير وقال له: "أفصح إن كنت الإله الحقيقي" فأجابه صوتٌ مُزَمْجِر: "الإله الحقيقي هو الذي تعبده أنتَ ونحن سوى ملائكة عُصاة تحوَّلنا إلى شياطين"، وفي الحال سقط الصنم الكبير على الأرض، وسقطت معه سائر الأصنام وتحطّمت جميعها. فأمر الإمبراطور بقطع رأسه، فصار صيت استشهاده وجُرْأته النادرة في كل أرجاء الإمبراطورية ولذلك دُعِيَ: "العظيم في الشهداء" كان ذلك في 23 /نيسان/ 303 م (إن بعض المصادر حدّدت تاريخ استشهاده سنة 296م). قام خادمه سقراطيس بنقل جثمانه من مكان استشهاده إلى مدينة اللد وعمل خادمه على إخفاء جثمانه إلى حين تمّ نقل جسده الطاهر من مكان استشهاده إلى مدينة اللد في الأراضي المقدسة سنة 323م، ووضع في الكنيسة التي شيدها على إسمه هناك الإمبراطور قسطنطين الكبير (274 ـ 337).
يُعتبر القديس جاورجيوس من أبرز قديسي الكنيسة وأقربهم إلى عواطف المؤمنين، وأكثرهم شهرة وشيوعاً في الإكرام الذي يُقَدِّمه له عامة الناس. يتسمّى المؤمنون باسمه أكثر من أي اسم لقديس آخر كما أن العديد من الكنائس والأديرة والمدن سُمِّيَت باسمه واتّخذته شفيعاً لها. يُصَوَّر القدّيس جاورجيوس في الأيقونات في وضعيات مختلفة، ولكن أشهرها تصوّره في لباسه العسكري على جواد ابيض وهو يقتل التنّين.
أما التنّين في أيقوناته فهو رمز لرواية تعود على القرن السادس وردت في صيغ مختلفة، وخلاصتها أن إبنة أحد الملوك تَهَدّدها تنّين، فظهر له القديس جاورجيوس وقتله وخلّصها والأميرة واقفة مرتعدة من التنّين، وأبواها يُشْرفان عليها من فوق الأسوار. فهذه الصورة رمزية، ومعناها أن القدّيس جاورجيوس الفارس البطل والشهيد العظيم قد انتصر على الشيطان الممثّل بالتنين، وهدّأ روع الكنيسة الممثّلة بابنة الملك.
أما الذكرى في نقل رفاته في 16 تشرين ثاني فهو عيد ثان له ، أول ما كانت، مناسبة تدشين كنيسة جميلة حملت اسمه في مدينة وجرى نقل رفات القدّيس إليها. حدث ذلك في القرن الرابع الميلادي، أيام الإمبراطور قسطنطين الكبير (305-337م). جدير بالذكر أن اللد هي مسقط رأس القدّيس، فيما كان استشهاده في مدينة نيقوميذية، العاصمة الشرقية للإمبراطورية الرومانية. ومن نيقوميذية جرى نقل رفاته إلى موطنه الأصلي في مدينة اللد .
وفي النهاية نال القديس جوارجيوس إكليل الشهادة بقطع رأسه. ولينتقل للمجد السماوي ليصبح العظيم في الشهداء ,اللابس الظفر . لأجل عذاباته الكثيرة التي لا يحتملها انسان لكن بمحبته وايمانه الشديد وبتقوية الرب له صمد الى النهاية ليصبح قديس عظيم وشفيعنا المطوب لمدى الأجيال
بركة صلواته تكون مع جميعنا، ولربنا المجد الدائم إلى الأبد، ،آمين.
وكل عام وانتم جميعا بخير .
اختكم المحبة كرستينا نور المسيح

Share this:
